صديق الحسيني القنوجي البخاري

515

فتح البيان في مقاصد القرآن

المبتدأ والخبر ، ومثله لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [ الطلاق : 7 ] قال الزجاج : الوسع ما يقدر عليه ولا يعجز عنه ، وغلط من قال أن الوسع بذلك المجهود . أُولئِكَ إشارة إلى الموصول مبتدأ وخبره أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 43 ] وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ هذا من جملة ما ينعم اللّه به على أهل الجنة أن ينزع ما في قلوبهم من غل بعضهم على بعض حتى تصفو قلوبهم ويود بعضهم بعضا ، فإن الغل لو بقي في صدورهم كما كان في الدنيا لكان في ذلك تنغيص لنعم الجنة لأن المتشاحنين لا يطيب لأحدهما عيش مع وجود الآخر . والمعنى خلقناهم في الجنة على هذه الحالة وليس المراد أنهم دخلوا الجنة بما ذكر ثم نزع منهم فيها بل المراد أنهم دخلوها مطهرين منه ، قاله أبو حيان والغل الحقد الكامن في الصدور ، وقيل نزع الغل في الجنة أن لا يحسد بعضهم بعضا في تفاضل المنازل قال علي بن أبي طالب : فينا واللّه أهل بدر نزلت هذه الآية . تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ أي من تحت قصورهم قد تقدم تفسيره مرارا وَقالُوا عن الاستقرار في منازلهم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا الجزاء العظيم وهو الخلود في الجنة ونزع الغل من صدورهم والهداية هذه لهذا هي الهداية المسببة من الإيمان والعمل الصالح في الدنيا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ نطيق لهذا الأمر جملة موضحة واللام لتوكيد النفي لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ جملة مستأنفة أو حالية . أخرج النسائي وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كل أهل النار يرى منزله من الجنة يقول لو هدانا اللّه فتكون حسرة عليهم ، وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول لولا أن هدانا اللّه فهذا شكرهم » . لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ اللام لام القسم قالوا هذا لما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من الجزاء العظيم اغتباطا بما صاروا فيه بسبب ما تقدم منهم من تصديق الرسل وظهور صدق ما أخبروهم به في الدنيا من أن جزاء الإيمان والعمل الصالح هو هذا الذي صاروا فيه . وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أي وقع النداء لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات فقيل لهم ذلك ، والمنادي هو اللّه وقيل الملائكة وقيل هذا النداء يكون في الجنة . عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إذا دخل أهل الجنة