صديق الحسيني القنوجي البخاري
479
فتح البيان في مقاصد القرآن
تظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة » « 1 » . وقد صححه أيضا الترمذي وإسناده عند أحمد ( حسن ) . ولنعم ما قيل : مهما تفكرت في ذنوبي * خفت على قلبي احتراقه لكنه ينطفي لهيبي * بذكر ما جاء في البطاقه والسجل الكتاب ، وقيل : إنه معرب وأصل معناه الكاتب وسجل عليه بكذا شهره ورسمه ، قاله الزمخشري في شرح مقاماته . وفي مسلم : نظرت إلى مدّ بصري مكان مدّ البصر قال النووي كذا هو في جميع النسخ وهو صحيح ومعناه منتهى بصري ، وأنكره بعض أهل اللغة وقال الصواب مدى بصري وليس بمنكر بل هما لغتان والمدى أشهر انتهى . وقوله بطاقة بكسر الباء رقعة صغيرة وتطلق على حمام تعلق في جناحه ، وليس مولدة كما قيل فإنها وردت في هذا الحديث وغيره ، وفي فقه اللغة إنها معربة من الرومية ، وفي المحكم الرقعة الصغيرة تكون في الثوب وفيها رقم ثمنه ، حكاه شمر ، وقال لأنها بطاقة من الثوب قيل وهو خطأ لأنه يقتضي أن الباء حرف جر ، والصحيح ما تقدم كما حكاه الهروي . ويؤيده ما أخرجه البخاري مرفوعا « كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان هما كلمتا الشهادة » « 2 » قال الخفاجي ولك أن تقول المراد بها كلمة التوحيد فتأمل . والكفة بفتح فتشديد كل مستدير ، وبه سميت كفة الميزان المعروفة . وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ليأتي العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة » « 3 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 10 إلى 11 ] وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 ) وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ أي جعلنا لكم فيها مكانا وأقدرناكم على التصرف فيها ، وقيل المراد من التمكين التمليك وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ أي هيأنا لكم فيها
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الإيمان باب 17 ، وابن ماجة في الزهد باب 35 ، وأحمد في المسند 2 / 213 ، 222 . ( 2 ) أخرجه البخاري في التوحيد باب 58 ، والدعوات باب 66 ، والأيمان باب 19 ، ومسلم في الذكر حديث 30 ، والترمذي في الدعوات باب 9 ، وابن ماجة في الأدب باب 56 ، وأحمد في المسند 2 / 232 . ( 3 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 18 ، باب 6 ، ومسلم في المنافقين حديث 18 .