صديق الحسيني القنوجي البخاري

463

فتح البيان في مقاصد القرآن

وَتَفْصِيلًا أي لأجل تفصيل لِكُلِّ شَيْءٍ يحتاج إليهم من شرائع الدين وأحكامه وَهُدىً من الضلالة وَرَحْمَةً منا عليهم وضمير لَعَلَّهُمْ راجع إلى بني إسرائيل المدلول عليهم بذكر موسى بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ قال ابن عباس : لكي يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب والعقاب . وَهذا القرآن كِتابٌ أَنْزَلْناهُ قدم صفة الإنزال لكون الإنكار متعلقا بها مُبارَكٌ كثير البركة لما هو مشتمل عليه من المنافع الدنيوية والدينية . فَاتَّبِعُوهُ يا أهل مكة بالعمل بما فيه فإنه لما كان من عند اللّه وكان مشتملا على البركة كان اتباعه متحتما عليكم وَاتَّقُوا مخالفته والتكذيب بما فيه لَعَلَّكُمْ إن قبلتموه ولم تخالفوه تُرْحَمُونَ برحمة اللّه سبحانه . أَنْ تَقُولُوا قال الكوفيون : أنزلناه لئلا تقولوا ، وقال البصريون كراهة أن تقولوا ، وقال الفراء والكسائي : واتقوا أن تقولوا يا أهل مكة إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ أي التوراة والإنجيل . عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا هم اليهود والنصارى ولم ينزل علينا كتاب ، وتخصيص الإنزال بكتابيهما لأنهما اللذان اشتهرا من بين الكتب السماوية بالاشتمال على الأحكام ، وفيه دليل على أن المجوس ليسوا بأهل كتاب إذ لو كانوا منهم لكانوا ثلاث طوائف ، قاله ابن الكمال . وَإِنْ مخففة واسمها محذوف أي إنا كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ أي تلاوة كتبهم بلغاتهم لَغافِلِينَ أي لا ندري ما فيها ومرادهم إثبات نزول الكتابين مع الاعتذار عن اتباع ما فيهما بعدم الدراية منهم والغفلة من معناهما . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 157 ] أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ ( 157 ) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ كما أنزل على الطائفتين من قبلنا لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ إلى الحق الذي طلبه اللّه أو إلى ما فيه من الأحكام التي هي المقصد الأقصى ، فإن هذه المقالة من كفار العرب والمعذرة منهم مندفعة بإرسال محمد صلى اللّه عليه وسلم إليهم وإنزال القرآن عليه ، ولهذا قال : فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي كتاب بلسان عربي مبين حين لم تعرفوا دراسة الطائفتين وأنزله اللّه على نبيكم وهو منكم يا معشر العرب فلا تعتذروا بالأعذار الباطلة ولا تعللوا أنفسكم بالعلل الساقطة فقد أسفر الصبح لذي عينين . وَهُدىً وَرَحْمَةٌ أي جاءكم البينة الواضحة والهدى الذي يهتدي به كل من له رغبة