صديق الحسيني القنوجي البخاري
464
فتح البيان في مقاصد القرآن
في الاهتداء ورحمة من اللّه يدخل فيها كل من يطلبها ويريد حصولها ، ولكنكم ظلمتم أنفسكم بالتكذيب بآيات اللّه والصدوف والانصراف عنها وصرف من أراد الإقبال إليها . فَمَنْ الاستفهام للإنكار أي لا أحد أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ التي هي رحمة وهدى للناس وَصَدَفَ أي صرف الناس عَنْها فضل بانصرافه عنها وأضل بصرف غيره عن الإقبال إليها وصدف لزم وقد يستعمل متعديا كما هنا ، في القاموس صدف عنه يصدف أعرض وصدف فلانا صرفه كأصدفه عن كذا أماله عنه . سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ ينصرفون عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ أي العذاب السيء من إضافة الصفة إلى الموصوف بِما كانُوا يَصْدِفُونَ أي بسبب إعراضهم أو صدهم أو تكذيبهم بآيات اللّه ومعنى يصدفون يعرضون ، قاله ابن عباس وهو مقارب لمعنى الصرف ، وقد تقدم تحقيق معنى هذا اللفظ وفي هذه الآية تبكيت لهم عظيم . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 158 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 158 ) هَلْ يَنْظُرُونَ أي لما أقمنا عليهم الحجة وأنزلنا الكتاب على رسولنا المرسل إليهم فلم ينفعهم ذلك ولم يرجعوا به عن غوايتهم فما بقي بعد هذا إِلَّا أنهم ينتظرون أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ لقبض أرواحهم وعند ذلك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو أن تأتيها الملائكة بالعذاب أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ يا محمد كما اقترحوه بقولهم : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا [ الفرقان : 21 ] كقوله : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] وقوله : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ [ البقرة : 93 ] أي حب العجل . وقيل إتيان اللّه مجيئه يوم القيامة لفصل القضاء بين خلقه كقوله : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [ الفجر : 22 ] قاله ابن مسعود وقتادة ومقاتل ، وقال : يأتي في ظلل من الغمام وقيل كيفية الإتيان من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا اللّه فيجب إمرارها بلا تكييف ولا تعطيل . أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ الدالة على الساعة قال جمهور المفسرين هو طلوع الشمس من مغربها ويدل عليه ما أخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والترمذي وأبو يعلى وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في قوله بعض آيات ربك قال : « طلوع الشمس من مغربها » « 1 » قال الترمذي غريب ، وروي موقوفا .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الفتن باب 25 ، وأبو داود في الجهاد باب 2 ، والترمذي في الفتن باب 21 .