صديق الحسيني القنوجي البخاري
452
فتح البيان في مقاصد القرآن
تستنفعوا به « 1 » ، الحديث ؛ ومثل هذا حديث شاة ميمونة ومثله حديث « إنما حرم من الميتة أكلها » « 2 » وهما في الصحيح . أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أي جاريا سائلا مصبوبا وغير المسفوح معفو عنه كالدم الذي يبقى في العروق بعد الذبح ومنه الكبد والطحال ، وهكذا ما يتلطخ به اللحم من الدم ، وقد حكى القرطبي الإجماع على هذا ، والسفح الصب وقيل السيلان وهو قريب من الأول ، وسفح يستعمل قاصرا ومتعديا ، يقال سفح زيد دمعه ودمه أي إهراقه ، وسفح هو إلا أن الفرق بينهما وقع باختلاف المصدر ففي المتعدي ، يقال سفح وفي اللازم يقال سفوح ، ومن المتعدي قوله تعالى : أَوْ دَماً مَسْفُوحاً فإن اسم المفعول التام لا يبنى إلا من متعد ، ومن اللازم ما أنشده أبو عبيدة لكثير عزة . أقول ودمعي واكف عند رسمها * عليك سلام اللّه والدمع يسفح قال ابن عباس : مسفوحا أي مهراقا ، كان أهل الجاهلية إذا ذبحوا أو أودجوا الدابة وأخذوا الدم فأكلوه قال هو دم مسفوح ، ومسفوحا على قراءة العامة معطوف على ميتة وقيل معطوف على المستثنى وهو أن يكون . أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ ظاهر تخصيص اللحم إنه لا يحرم الانتفاع منه بما عدا اللحم ، والضمير في فَإِنَّهُ راجع إلى الخنزير أو اللحم لأنه المحدث عنه وإن كان غيره من باقي أجزائه أولى بالتحريم ، فلذلك خص اللحم بالذكر لكونه معظم المقصود من الحيوان فغيره أولى رِجْسٌ أي نجس ، وقد تقدم تحقيقه أَوْ فِسْقاً عطف على لحم خنزير ، وما بينهما اعتراض مقرر لحرمته أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ صفة فسقا أي ذبح على الأصنام ، ورفع الصوت على ذبحه باسم غير اللّه ، وسمي فسقا لتوغله في باب الفسق . وقيل يجوز أن يكون فسقا مفعولا له لأهل أي أهل به لغير اللّه فسقا على عطف أهل على يكون وهو تكلف لا حاجة إليه ، وقيل ذا فسق أي معصية فهذا من قبيل المبالغة على حد زيد عدل ، وفي زيادة جعل العين المحرمة عين الفسق مبالغة في كون تناولها فسقا ، وقيل إنه منصوب عطفا على محل المستثنى أي إلا أن يكون ميتة أو إلا فسقا . فَمَنِ اضْطُرَّ أي فمن أصابته ضرورة داعية إلى أكل شيء مما ذكر حال كونه
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأيمان باب 21 ، والنسائي في الفرع باب 4 ، وأحمد في المسند 6 / 429 . ( 2 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في الزكاة باب 61 ، ومسلم في الذبائح حديث 30 ، وأبو داود في اللباس باب 38 ، 39 ، والنسائي في الفرع باب 4 ، 5 ، والدارمي في الأضاحي باب 20 ، ومالك في الصيد حديث 16 ، وأحمد في المسند 1 / 262 ، 265 ، 314 ، 330 ، 372 ، 3 / 476 ، 5 / 6 ، 6 / 329 ، 334 .