صديق الحسيني القنوجي البخاري

431

فتح البيان في مقاصد القرآن

وَ الضمير في إِنَّهُ لَفِسْقٌ يرجع إلى « ما » بتقدير مضاف ويجوز أن يرجع إلى مصدر تأكلوا ، وقد تقدم تحقيق الفسق ، والواو للاستئناف أو للحال ، وقد استدل من حمل هذه الآية على ما ذبح لغير اللّه بقوله : وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ووجه الاستدلال أن الترك لا يكون فسقا بل الفسق الذبح لغير اللّه ، ويجاب عنه بأن إطلاق اسم الفسق على تارك ما فرضه اللّه عليه غير ممتنع شرعا . وَإِنَّ الشَّياطِينَ أي إبليس وجنوده لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ أي يوسوسون لهم بالوساوس المخالفة للحق المباينة للصواب لِيُجادِلُوكُمْ أي قاصدين بذلك أن يجادلكم هؤلاء الأولياء بما يوسوسون لهم وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ فيما يأمرونكم به وينهونكم عنه إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ مثلهم ، قال الزجاج : فيه دليل على أن كل من أحل شيئا مما حرم اللّه أو حرم شيئا مما أحل اللّه فهو مشرك وإنما سمي مشركا لأنه أثبت حاكما غير اللّه . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 122 إلى 123 ] أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 ) أَ وَ الهمزة للإنكار والواو للعطف مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ المراد بالميت هنا الكافر أحياه اللّه بالإسلام والهدى ، وقيل معناه كان ميتا حين كان نطفة فأحياه بنفخ الروح فيه ، والأول أولى لأن السياق يشعر بذلك لكونه في تنفير المسلمين عن اتباع المشركين ، وكثيرا ما تستعار الحياة للهداية وللعلم ، والموت للكفر والجهل . وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً النور عبارة عن الهداية والإيمان ، وقيل هو القرآن وقيل الحكمة ، وقيل هو النور المذكور في قوله تعالى : يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ [ الحديد : 12 ] وقيل المراد به اليقين يَمْشِي أي يستضيء بِهِ فِي النَّاسِ ويهتدي إلى قصد السبيل ، والضمير في به راجع إلى النور كَمَنْ مَثَلُهُ أي صفته فِي الظُّلُماتِ أي لا يستويان . وقيل مثل زائدة ، والمعنى كمن في الظلمات كما تقول أنا أكرم من مثلك أي منك ، ومثله فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [ المائدة : 95 ] و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] وقيل المعنى كمن مثله مثل من هو في الظلمات ، والمعنى كمن هو خابط في ظلمة الكفر وظلمة الجهالة وظلمة عمى البصيرة . و لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها [ الأنعام : 122 ] في محل نصب على الحال أي حال كونه ليس بخارج من تلك الظلمات بحال من الأحوال ، وقيل المراد بهما حمزة وأبو