صديق الحسيني القنوجي البخاري
414
فتح البيان في مقاصد القرآن
نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً أي نخرج من تلك الأغصان الخضر حبا مركبا بعضه على بعض كما في السنابل ، قال السدي : أي سنبل القمح والشعير والأرز والذرة وسائر الحبوب ، وفي تقديم الزرع على النخل دليل على الأفضلية ولأن حاجة الناس إليه أكثر ، لأنه القوت المألوف ، والتعبير بالمضارع مع أن المقام للماضي لاستحضار الصورة الغريبة . وَمِنَ النَّخْلِ اسم جنس جمعي يذكر ويؤنث قال تعالى : كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [ الحاقة : 7 ] وقال تعالى : كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ القمر : 20 ] . مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ قرىء بكسر القاف وفتحها باعتبار اختلاف اللغتين لغة قيس ولغة أهل الحجاز والطلع الكفري قبل أن ينشق عن الإغريض ، والإغريض يسمى طلعا أيضا وهو ما يكون في قلب الطلع ، والطلع أول ما يبدو ويخرج من ثمر النخل كالكيزان يكون فيه العذق فإذا شق عنه كيزانه يسمى عذقا ، وهو القنو ، وجمعه قنوان مثل صنو وصنوان ، والفرق بين جمعه وتثنيته أن المثنى مكسور النون ، والجمع على ما يقتضيه الإعراب ، والقنو العذق ، والمعنى أن القنوان أصله من الطلع والعذق هو عنقود النخل ، وقيل القنوان الجمال أو العراجين . دانِيَةٌ قريبة ينالها القائم والقاعد ، وقال مجاهد : متدلية ، وقال الضحاك : قصار ملتصقة بالأرض أي دانية في المجتنى لانحنائها بثقل حملها أو لقصر ساقها قال الزجاج : المعنى منها دانية ومنها بعيدة فحذف ومثله سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] وخص الدانية بالذكر لأن الغرض من الآية بيان القدر والامتنان وذلك فيما يقرب تناوله أكثر . وقال ابن عباس : قصار النخل اللاصقة عذوقها بالأرض ، وعنه قنوان الكبائس والدانية المنصوبة ، وقال أيضا تهدل العذوبة من الطلع ، وذكر الطلع مع النخل لأنه طعام وإدام دون سائر الأكمام ، وتقديم النبات لتقدم القوت على الفاكهة . وَجَنَّاتٍ أي ولهم جنات ، قاله النحاس وأجازه سيبويه والكسائي والفراء ، وأما على النصب فالتقدير وأخرجنا به جنات أي بساتين كائنة مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ أي وأخرجنا شجرهما مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ أي كل واحد منهما يشبه بعضه بعضا في بعض أوصافه ولا يشبهه في البعض الآخر . وقيل إن أحدهما يشبه الآخر في الورق باعتبار اشتماله على جميع الغصن وباعتبار حجمه ، ولا يشبه أحدهما الآخر في الطعم ، قال قتادة : متشابها ورقه مختلفا ثمره لأن ورق الزيتون يشبه ورق الرمان ، يقال مشتبه ومتشابه بمعنى كما يقال اشتبه وتشابه كذلك . وذكر سبحانه في هذه الآية أربعة أنواع من الشجر بعد ذكر الزرع لأن الزرع