صديق الحسيني القنوجي البخاري

412

فتح البيان في مقاصد القرآن

القمر ، وزوال هذه النجوم عن مواضعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض ، وأنهم قد كذبوا ، ولكنها آيات من آيات اللّه يعبر بها عباده لينظر ما يحدث لهم من توبة » « 1 » . وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما في كسوف الشمس والقمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف اللّه بهما عباده » « 2 » . قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ أي بيانها بيانا مفصلا ليكون أبلغ في الاعتبار لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ إن ذلك مما يستدل به على وجود الصانع المختار وكمال قدرته وعظمته وبديع صنعته وعلمه وحكمته . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 98 ] وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ أي آدم عليه السلام كما تقدم ، وهذا نوع آخر من بديع خلقه الدال على كمال قدرته ، أخرج ابن مردويه عن أبي أمامة مرفوع أن اللّه نصب آدم بين يديه ثم ضرب كتفه اليسرى فخرجت ذريته من صلبه حتى ملأ الأرض ، فهذا الحديث هو بمعنى ما في هذه الآية . فَمُسْتَقَرٌّ قرىء بكسر القاف وبفتحها أي فمنكم قار في الأرحام أو فلكم مقر ، التقدير الأول على القراءة الأولى ، والثاني على الثانية وقيل أي فمنكم مستقر على الأرض ، أو فلكم مستقر على ظهرها وَ منكم مُسْتَوْدَعٌ في الرحم أو في باطن الأرض أو في أصلاب الرجال والدواب . قال ابن عباس : المستقر في أرحام الأمهات ، والمستودع في أصلاب الآباء ، ثم قرأ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ [ الحج : 5 ] وروي عنه أنه قال بالعكس ، يعني أن المستقر صلب الأب ، والمستودع رحم الأم ، وقال ابن مسعود : بالمستقر في الرحم إلى أن يولد ، والمستودع في القبر إلى أن يبعث . وقال مجاهد : المستقر على ظهر الأرض في الدنيا ، والمستودع عند اللّه في الآخرة ، وقال الحسن : المستقر في القبر ، والمستودع في الدنيا ، وقيل المستقر في الرحم والمستودع في الأرض .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 16 . ( 2 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في الكسوف باب 1 ، 6 ، 13 ، 15 ، وبدء الخلق باب 4 ، ومسلم في الكسوف حديث 6 ، 10 ، 17 ، 21 ، 22 ، 29 ، وأبو داود في الاستسقاء باب 3 ، 4 ، والنسائي في الكسوف باب 1 ، 4 ، 5 ، 10 ، 14 ، 16 ، 20 ، 23 ، 24 ، وابن ماجة في الإقامة باب 152 ، والدارمي في الصلاة باب 187 ، وأحمد في المسند 2 / 118 ، 188 ، 3 / 318 ، 4 / 122 ، 245 ، 249 ، 353 ، 5 / 37 ، 428 .