صديق الحسيني القنوجي البخاري

392

فتح البيان في مقاصد القرآن

وهما ما كان تاليا للشيء واجبا أن يتبعه ، ومنه وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ الأعراف : 128 ] ومنه عقب الرجل ومنه والعقوبة لأنها تالية للذنب . بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ إلى دين الإسلام والتوحيد كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ هوى يهوي إلى الشيء أسرع إليه ، قال الزجاج : هو من هوى النفس أي زين له الشيطان هواه واستهوته الشياطين هوت به أي نرد حال كوننا مشبهين للذي استهوته الشياطين ، أي ذهبت به مردة الجن فألقته في هوية من الأرض بعد أن كان بين الأنس ، وعلى هذا أصله من الهوى وهو النزول من أعلى إلى أسفل . حَيْرانَ أي حال كونه متحيرا تائها لا يدري كيف يصنع ، والحيران هو الذي لا يهتدي لجهة ، وقد يقال حار يحار حيرة وحيرورة إذا تردد وبه سمي الماء المستنقع الذي لا منفذ له حائرا . لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى صفة لحيران أو حال أي له رفقة يقولون له ائْتِنا فلا يجيبهم ولا يهتدي بهديهم وبقي حيران لا يدري أين يذهب . قُلْ أمره سبحانه بأن يقول لهم إِنَّ هُدَى اللَّهِ أي دينه الذي ارتضاه لعباده هُوَ الْهُدى وما عداه باطل وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [ آل عمران : 85 ] . وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ هي لام العلة والمعلل هو الأمر أي أمرنا لأجل أن نسلم ، قاله الزمخشري وقال الفراء : أمرنا بأن نسلم لأن العرب تقول أمرتك لتذهب وبأن تذهب بمعنى ، وقال النحاس : سمعت ابن كيسان يقول هي لام الخفض وقيل زائدة . لِرَبِّ الْعالَمِينَ لأنه هو الذي يستحق العبادة لا غيره وَ أمرنا أَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ ويجوز أن يكون عطفا على يدعونه أي يدعونه إلى الهدى ويدعونه أن أقيموا وَاتَّقُوهُ لأنه فيهما ما يقرب إليه . وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ يوم القيامة فكيف تخالفون أمره مستأنفة موجبة لامتثال ما أمر به من الأمور الثلاثة . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 73 ] وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ خلقا بِالْحَقِّ أو حال كون الخلق بالحق فكيف تعبدون الأصنام المخلوقة أو إظهارا للحق ، وعلى هذا الباء معنى اللام وقيل كل ذلك بالحق وقيل خلقهما بكلامه الحق ، وهو قوله كن وقيل بالحكمة أو محقا لا هازلا ولا عبثا . وَ اذكروا أو اتقوا يَوْمَ يَقُولُ للسموات والأرض كُنْ والمراد بالقول