صديق الحسيني القنوجي البخاري
354
فتح البيان في مقاصد القرآن
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا الاستفهام للإنكار قال لهم ذلك لما دعوه إلى عبادة الأصنام ، ولما كان الإنكار لاتخاذ غير اللّه وليا لا لاتخاذ الولي مطلقا دخلت الهمزة على المفعول لا على الفعل والمراد بالولي هنا المعبود أي كيف اتخذ غير اللّه معبودا بطريق الاستقلال أو الاشتراك . فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي خالقهما ومبدعهما وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ أي يرزق ولا يرزق وخص الإطعام دون غيره من ضروب الإنعام لأن الحاجة إليه أمس . قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ أمره سبحانه بعدما تقدم من نفي اتخاذ غير اللّه وليا أن يقول لهم ثانيا أنه مأمور بأن يكون أول من أسلم وجهه للّه من قومه وأخلص من أمته ، فهو من جملة أمته من حيث إنه مرسل لنفسه يعني يجب عليه الإيمان برسالة نفسه وبما جاء من الشريعة والأحكام كما أنه مرسل لغيره وهو أول من انقاد لهذا الدين ، أو المعنى أول فريق أسلم وأفرد الضمير في أسلم باعتبار لفظ من ، وقيل معنى أسلم استسلم لأمر اللّه . ثم نهاه عز وجل أن يكون من المشركين فقال : وَلا تَكُونَنَّ أي وقيل لي ولا تكونن مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي في أمر أمور الدين ومعناه أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك وقد جوز عطفه على الأمر . قُلْ أي جوابا ثالثا إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي أي إن عصيته بعبادة غيره أو مخالفة أمره أو نهيه ، والخوف توقع المكروه وقيل هو هنا بمعنى العلم أي إني أعلم إن عصيت ربي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ وهو عذاب يوم القيامة . مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ قرأ أهل الحرمين يصرف على البناء للمفعول أي من يصرف عنه العذاب ، وقرأ الكوفيون على البناء للفاعل فيكون الضمير للّه ، ومعنى يَوْمَئِذٍ يوم العذاب العظيم فَقَدْ رَحِمَهُ أي نجاه اللّه وأنعم عليه وأدخله الجنة وَذلِكَ أي فذلك يعني صرف العذاب أو الرحمة كل منهما الْفَوْزُ الْمُبِينُ أي الظاهر الواضح . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 17 إلى 19 ] وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 18 ) قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 19 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ أي ينزل اللّه بك ضرا من فقر أو مرض أو شدة فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ أي فلا قادر على كشفه سواه وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ من رخاء أو عافية ونعمة ، والخير اسم جامع لكل ما ينال الإنسان من لذة وفرح وسرور ونحو ذلك