صديق الحسيني القنوجي البخاري

343

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة الأنعام وهي مائة وخمس أو ست وستون آية قال الثعلبي : هي مكية إلا ست آيات نزلت بالمدينة وهي وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : 91 ] إلى آخر ثلاث آيات و قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ [ الأنعام : 151 ] إلى آخر ثلاث آيات قال ابن عطية وهي الآيات المحكمات أي في هذه السورة وقال القرطبي : هي مكية إلا آيتين هما وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ نزلت في مالك بن الصيف وكعب بن الأشرف اليهوديين ، وقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ [ الأنعام : 141 ] نزلت في ثابت بن قيس . وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نزلت سورة الأنعام ومعها موكب من الملائكة يسد ما بين الخافقين لهم زجل بالتسبيح والتقديس . والأرض ترتج ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول سبحان اللّه العظيم سبحان اللّه العظيم » . وعن ابن عباس وعليّ أنها نزلت بمكة جملة واحدة ليلا ، وفي فضائل هذه السورة روايات عن جماعة من التابعين مرفوعة وغير مرفوعة قال القرطبي : قال العلماء : هذه السورة أصل في محاجة المشركين وغيرهم من المبتدعين ومن كذب بالبعث والنشور ، وهذا يقتضي إنزالها جملة واحدة أنها في معنى واحد من الحجة وإن تصرف ذلك بوجوه كثيرة ، وعليها بنى المتكلمون أصول الدين . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ بدأ سبحانه هذه السورة بالحمد للّه للدلالة على أن الحمد كله له وإن لم يحمدوه ، وفيه تعليم اللفظ والمعنى مع تعريض الاستغناء ولإقامة الحجة على الذين هم بربهم يعدلون ، والحمد اللغوي الوصف بالجميل ذكره الزمخشري في الفائق ، وزاد صاحب المطالع وغيره كونه على جهة التعظيم والتبجيل أي ظاهرا وباطنا .