صديق الحسيني القنوجي البخاري
283
فتح البيان في مقاصد القرآن
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ عن ابن عباس قال : تصدّق عليّ بخاتم وهو راكع فأنزل اللّه فيه هذه الآية ، وعن علي نحوه أخرجه أبو الشيخ وابن عساكر . قلت : لما فرغ سبحانه من بيان من لا تحل موالاته بيّن من هو الولي الذي تجب موالاته ، والمراد بالركوع الخشوع أي وهم خاشعون خاضعون لا يتكبرون ، وقيل يضعون الزكاة في مواضعها غير متكبرين على الفقراء ولا مترفعين عليهم ، وقيل المراد بالركوع على المعنى الثاني ركوع الصلاة ، ويدفعه عدم جواز إخراج الزكاة في تلك الحال . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 56 إلى 59 ] وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا قال ابن عباس : يريد المهاجرين والأنصار ومن يأتي بعدهم فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ أي أنصار دينه هُمُ الْغالِبُونَ بالحجة والبرهان فإنها مستمرة أبدا لا بالدولة والصولة ، وإلا فقد غلب حزب اللّه غير مرة حتى في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قاله الكرخي . وعد اللّه سبحانه من يتولى اللّه ورسوله والذين آمنوا بأنهم الغالبون لعدوهم ، والحزب الصنف من الناس من قولهم حزبه كذا أي نابه ، فكأن المتحزبين مجتمعون كاجتماع أهل النائبة التي تنوب ، وحزب الرجل أصحابه ، والحزب الورد ، وفي الحديث « فمن فاته حزبه من الليل » وتحزبوا اجتمعوا ، والأحزاب الطوائف . وقد وقع وللّه الحمد ما وعد اللّه به أولياءه وأولياء رسله وأولياء عباده المؤمنين من الغلب لعدوهم فإنهم غلبوا اليهود بالسبي والقتل والإجلاء وضرب الجزية حتى صاروا لعنهم اللّه أذل الطوائف الكفرية وأقلها شوكة ، وما زالوا تحت كلكل المؤمنين يطحنونهم كيف شاؤوا يمتهنونهم كما يريدون من بعد البعثة الشريفة المحمدية إلى هذه الغاية . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً هذا النهي عن موالاة المتخذين للدين هزوا ولعبا يعم كل من حصل منه ذلك من المشركين وأهل الكتاب وأهل البدع المنتمين إلى الإسلام . والبيان بقوله : مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ لا ينافي دخول غيرهم تحت النهي إذا وجدت فيه العلة المذكورة التي هي الباعثة على النهي وَالْكُفَّارَ المشركين أو