صديق الحسيني القنوجي البخاري
244
فتح البيان في مقاصد القرآن
وست وعشرون سنة ، وقيل الذي فتح أريحاء هو موسى وكان يوشع على مقدمته ، وهذا أصح واختاره الطبري والقرطبي . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 27 إلى 28 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ وجه اتصال هذا بما قبله التنبيه من اللّه على أن ظلم اليهود ونقضهم المواثيق والعهود هو كظلم ابن آدم لأخيه ، فالداء قديم ، والشر أصيل ، وقد اختلف أهل العلم في ابني آدم المذكورين هل هما لصلبه أم لا ؟ فذهب الجمهور إلى الأول ، وذهب الحسن والضحاك إلى الثاني ، وقالا : « إنهما كانا من بني إسرائيل ، فضرب بهما المثل في إبانة حسد اليهود ، وكانت بينهما خصومة فتقرّبا بقربانين ولم تكن القرابين إلا في بني إسرائيل » . قال ابن عطية : « هذا وهم ، كيف يجهل صورة الدفن أحد من بني إسرائيل حتى يقتدي بالغراب » ، قال الجمهور من الصحابة فمن بعدهم اسمهما قابيل وهابيل . بِالْحَقِّ أي تلاوة متلبسة بالحق ، واختاره الزمخشري أو نبأ متلبسا بالحق ، إِذْ قَرَّبا قُرْباناً القربان اسم لما يتقرب به إلى اللّه عز وجل من صدقة أو ذبيحة أو نسك أو غير ذلك مما يتقرب به ، قاله الزمخشري ، وقيل مصدر أطلق على الشيء المتقرب به ، قاله أبو علي الفارسي وكان قربان قابيل حزمة من سنبل لأنه كان صاحب زرع ، واختارها من أردأ زرعه حتى إنه وجد فيها سنبلة طيبة ففركها وأكلها ، وكان قربان هابيل كبشا لأنه كان صاحب غنم أخذه من أجود غنمه . فَتُقُبِّلَ القربان مِنْ أَحَدِهِما وهو هابيل فرفع إلى الجنة فلم يزل يرعى فيها إلى أن فدى به الذبيح عليه السلام ، وكذا قال جماعة من السلف ، وقيل نزلت نار من السماء فأكلت قربانه وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ أي قابيل فحسده وأضمر الحسد في نفسه إلى أن حج آدم . قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قيل سبب هذا القربان أن حواء كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى إلا شيثا عليه السلام فإنها ولدته منفردا ، وكان آدم عليه السلام يزوج الذكر من هذا البطن بالأنثى من الآخر ، ولا تحل له أخته التي ولدت معه ، فولدت مع قابيل أختا جميلة واسمها إقليما ، ومع هابيل أختا ليست كذلك واسمها ليوذا ، فلما أراد آدم تزويجهما قال قابيل أنا أحق بأختي فأمره آدم فلم يأتمر وزجره فلم ينزجر ، فاتفقوا على القربان وأنه يتزوجها من تقبل قربانه ، قاله ابن عباس ، قال ابن كثير في تفسيره إسناده جيد ، وكذا قال السيوطي في الدر المنثور .