صديق الحسيني القنوجي البخاري
230
فتح البيان في مقاصد القرآن
الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه ، قال معمر : وكان قتادة يذكر نحوه ويذكر أن قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم فأرسلوا هذا الأعرابي . وأخرج الحاكم وصححه عنه بنحوه ، وذكر أن اسم الرجل غورث بن الحارث ، وأنه لما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « اللّه » سقط السيف من يده فأخذه النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : من يمنعك مني ، قال : كن خير آخذ ، قال : فشهد أن لا إله إلا اللّه . وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس أن بني النضير همّوا أن يطرحوا على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن معه ، فجاء جبريل فأخبره بما هموا فقام ومن معه فنزلت إذ همّ قوم ، وقصة الأعرابي وهو غورث ثابتة في الصحيح . وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما أمركم به ونهاكم عنه وَعَلَى اللَّهِ لا على غيره فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ فإنه هو الذي ينقب عن أحوال القوم ويفتش عنها . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 12 ] وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 12 ) وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ كلام مستأنف يتضمن ذكر بعض ما صدر من بني إسرائيل من الخيانة ، وقد تقدم بيان الميثاق الذي أخذه اللّه عليهم وأن الميثاق هو العهد باليمين ، وإسناد الأخذ إلى اللّه من حيث إنه أمر به موسى ، وإلا فالآخذ هو موسى بأمر اللّه له بذلك . وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً اختلف المفسرون في كيفية بعث هؤلاء النقباء بعد الإجماع منهم على أن النقيب كبير القوم القائم بأمورهم الذي ينقّب عنها وعن مصالحهم فيها ، والنقّاب الرجل العظيم الذي هو في الناس على هذه الطريقة ، ويقال نقيب القوم لشاهدهم وضمينهم ، والنقيب الطريق في الجبل ، هذا أصله وسمي به نقيب القوم لأنه طريق إلى معرفة أمورهم والنقيب أعلى مكانا من العريف ، وقيل مشتق من التنقيب وهو التفتيش ، ومنه فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ [ ق : 50 ] . فقيل المراد ببعث هؤلاء النقباء أنهم بعثوا على الاطلاع على الجبارين والنظر في قوتهم ومنعتهم ، فساروا ليختبروا حال من بها ويخبروا بذلك ، فاطلعوا من الجبارين على قوة عظيمة وظنوا أنهم لا قبل لهم بها فتعاقدوا بينهم على أن يخفوا ذلك عن بني إسرائيل وأن يعلموا به موسى عليه السلام ، فلما انصرفوا إلى بني إسرائيل خان منهم عشرة فأخبروا قراباتهم ففشا الخبر حتى بطل أمر الغزو ، وقالوا : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا [ المائدة : 24 ] .