صديق الحسيني القنوجي البخاري
225
فتح البيان في مقاصد القرآن
انفراده لا شك على مشروعية الجمع بينهما . وإن قال به قائل فهو من الضعف بمكان لأن الجمع بين الأمرين لم يثبت في شيء من الشريعة . انظر الأعضاء المتقدمة على هذا العضو من أعضاء الوضوء فإن اللّه سبحانه شرع في الوجه الغسل فقط ، وكذلك في اليدين ، وشرع في الرأس المسح فقط ، ولكن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم قد بين للأمة أن المفروض عليهم هو غسل الرجلين لا مسحهما فتواترت الأحاديث عن الصحابة في حكاية وضوئه صلى اللّه عليه وسلم وكلها مصرحة بالغسل ولم يأت في شيء منها المسح إلا في مسح الخفين . فإن كانت الآية مجملة في الرجلين باعتبار احتمالها للغسل والمسح فالواجب الغسل بما وقع منه صلى اللّه عليه وسلم من البيان المستمر جميع عمره . وإن كان ذلك لا يوجب الإجماع فقد ورد في السنة الأمر بالغسل ورودا ظاهرا وثبت بالأحاديث الصحيحة من فعله صلى اللّه عليه وسلم وقوله غسل الرجلين فقط وثبت عنه أنه قال : « ويل للأعقاب من النار » « 1 » « وويل للعراقيب من النار » « 2 » أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ، وأحمد وابن ماجة من حديث عائشة ، وابن ماجة أيضا من حديث جابر ، والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث ابن عمر ، وأحمد والبخاري ومسلم أيضا من حديث أبي هريرة . فأفاد وجوب غسل الرجلين وأنه لا يجزئ مسحهما لأن شأن المسح أن يصيب ما أصاب ويخطئ ما أخطأ ولا سيما المواضع الخفية كالأعقاب والعراقيب ، فلو كان مجزئا لما قال ويل للأعقاب من النار ، ولما وقع منه صلى اللّه عليه وسلم ذلك . وقد ثبت عنه أنه قال بعد أن توضأ وغسل رجليه : « هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلا به » « 3 » أخرجه الطبراني من حديث معاوية بن قرة عن أبيه عن جده ، والدارقطني من حديث ابن عمر وأبي هريرة وزيد بن ثابت وابن ماجة من حديث ابن
--> ( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في العلم باب 3 ، 30 ، والوضوء باب 27 ، 29 ، ومسلم في الطهارة حديث 25 - 28 ، 30 ، وأبو داود في الطهارة باب 46 ، والترمذي في الطهارة باب 31 ، في الترجمة ، والنسائي في الطهارة باب 88 ، وابن ماجة في الطهارة باب 55 ، والدارمي في الوضوء باب 35 ، في الترجمة ، ومالك في الطهارة حديث 5 ، وأحمد في المسند 2 / 193 ، 201 ، 205 ، 211 ، 226 ، 228 ، 282 ، 284 ، 389 ، 406 ، 407 ، 409 ، 430 ، 467 ، 482 ، 498 ، 3 / 316 ، 390 ، 426 ، 4 / 191 ، 5 / 425 ، 6 / 81 ، 84 ، 99 ، 112 ، 192 ، 258 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في الطهارة باب 55 ، وأحمد في المسند 2 / 201 ، 471 ، 3 / 396 ، 393 ، 6 / 40 . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في الطهارة باب 47 .