صديق الحسيني القنوجي البخاري

224

فتح البيان في مقاصد القرآن

قال ابن العربي : واتفقت الأمة على وجوب غسلهما وما علمت من رد ذلك إلا الطبري من فقهاء المسلمين ، والرافضة من غيرهم ، وقيل إنه منصوب في المعنى عطفا على الأيدي المغسولة ، وإنما خفض على الجوار ، وهذا وإن كان واردا إلا أن التخريج عليه ضعيف لضعف الجوار من حيث الجملة . وأيضا فإن الخفض على الجوار إنما ورد في النعت لا في العطف ، وقد ورد في التوكيد قليلا في ضرورة الشعر ، وقيل إنها إنما جرت للتنبيه على عدم الإسراف في استعمال الماء فيها لأنها مظنة لصب الماء كبيرا فعطفت على الممسوح والمراد غسلها ، وإليه ذهب الزمخشري . وقيل إنها مجرورة بحرف جر ، دل عليه المعنى ويتعلق هذا الحرف بفعل محذوف تقديره وافعلوا بأرجلكم غسلا ، قال أبو البقاء وحذف حرف الجر وإبقاء الجر جائز ، وقيل إنه معطوف على رؤوسكم لفظا ومعنى ثم نسخ ذلك وجوب الغسل وهو حكم باق ، وبه قال جماعة أو يحمل مسح الأرجل على بعض الأحوال وهو لبس الخف ، ويعزى للشافعي . قال القرطبي : قد روي عن ابن عباس أنه قال : الوضوء غسلتان ومسحتان ، قال : وكان عكرمة يمسح رجليه وقال : ليس في الرجلين غسل إنما نزل فيهما المسح ، وقال عامر الشعبي : نزل جبريل بالمسح ، قال : وقال قتادة افترض اللّه غسلتين ومسحتين ، قال : وذهب ابن جرير الطبري والحسن البصري إلى أن فرضهما التخيير بين الغسل والمسح وجعل القراءتين كالروايتين ، وقواه النحاس ، وقال داود الظاهري يجب الجمع بينهما . أقول : الحق إن الدليل القرآني قد دل على جواز الغسل والمسح لثبوت قراءة النصب والجر ثبوتا لا ينكر ، وقد تعسف القائلون بالغسل فحملوا الجر على الجوار وأنه ليس للعطف على مدخول الباء في مسح الرأس بل هو معطوف على الوجوه ، فلما جاور المجرور انجر ، وتعسف القائلون بالمسح فحملوا قراءة النصب على العطف على محل الجار والمجرور في قوله : بِرُؤُسِكُمْ كما أن قراءة الجر عطف على لفظ المجرور . وكل ذلك ناشىء عن عدم الإنصاف عند عروض الاختلاف ، ولو وجد أحد القائلين بأحد التأويلين اسما مجرورا في رواية ومنصوبا في أخرى مما يتعلق به الاختلاف ووجد قبله منصوبا لفظا ومجرورا لما شك أن النصب عطف على المنصوب ، والجر عطف على المجرور . وإذا تقرر لك هذا كان الدليل القرآني قاضيا بمشروعية كل واحد منهما على