صديق الحسيني القنوجي البخاري
201
فتح البيان في مقاصد القرآن
اللَّهِ [ الحج : 32 ] وقيل هي حرمات اللّه ، وقال ابن عباس : هي أن تصيد وأنت محرم ، وقيل شرائع اللّه ومعالم دينه ، ولا مانع من حمل ذلك على الجميع اعتبارا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ولا بما يدل عليه السياق . وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ المراد به الجنس فيدخل في ذلك جميع الأشهر الحرم وهي أربعة : ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب . لا تحلوها بالقتال فيها . وقيل المراد به هنا شهر الحج فقط وقيل ذو القعدة وقيل رجب ، ذكرهما ابن جرير ، والأول أولى . وَلَا الْهَدْيَ هو ما يهدى إلى بيت اللّه من ناقة أو بقرة أو شاة ، الواحدة هدية ، نهاهم سبحانه عن أن يحلّوا حرمة الهدي بأن يأخذوه على صاحبه أو يحولوا بينه وبين المكان الذي يهدى إليه ، وعطف الهدي على الشعائر مع دخوله تحتها لقصد التنبيه على مزيد خصوصيته والتشديد في شأنه . وَلَا الْقَلائِدَ جمع قلادة وهي ما تقلّد به الهدي من نعل أو نحوه ، وما تشد في عنق البعير وغيره ، وإحلالها بأن تؤخذ غصبا ، وفي النهي عن إحلال القلائد تأكيد النهي عن إحلال الهدي ، وقيل المراد بالقلائد المقلّدات بها ويكون عطفه على الهدي لزيادة التوصية بالهدي ، والأول أولى . وقيل المراد بالقلائد ما كان الناس يتقلدونه أمنة لهم ، فهو على حذف مضاف أي ولا أصحاب القلائد ، وقيل أراد بالقلائد نفس القلائد فهو نهي عن أخذ لحاء شجر الحرم حتى يتقلد به طلبا للأمر ، قاله مجاهد وعطاء وغيرهما . وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ أي قاصديه ، من قولهم أممت كذا أي قصدته ، والمعنى لا تمنعوا من قصد البيت الحرام لحج أو عمرة ليسكن فيه ، وقيل لا تحلوا قتال قوم أو أذى قوم آمّين . وقال ابن عباس : سبب نزول هذه الآية أن المشركين كانوا يحجون ويعتمرون ويهدون الهدايا ، ويعظمون حرمة المشاعر ، وينحرون في حجهم ، فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم ، فنزلت هذه الآية إلى آخرها ، فيكون ذلك منسوخا بقوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [ التوبة : 5 ] وقوله : فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا [ التوبة : 28 ] وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يحجّن بعد العام مشرك » « 1 » وبه قال ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وأكثر المفسرين .
--> ( 1 ) وروي الحديث بلفظ : « لا يحجّ بعد العام مشرك » ، أخرجه البخاري في الصلاة باب 10 ، والحج باب 67 ، والجزية باب 16 ، والمغازي باب 66 ، وتفسير سورة 9 ، باب 2 ، 3 ، 4 ، ومسلم في الحج حديث 435 ، وأبو داود في المناسك باب 66 ، والترمذي في تفسير سورة 9 ، باب 6 ، والنسائي في الحج باب 161 ، والدارمي في الصلاة باب 140 ، والسير باب 62 ، وأحمد في المسند 1 / 3 ، 2 / 299 .