صديق الحسيني القنوجي البخاري
194
فتح البيان في مقاصد القرآن
يرثني إلا كلالة فكيف الميراث فنزلت آية الفرائض « 1 » ، وعنه عند ابن سعد وابن أبي حاتم بلفظ أنزلت في قل اللّه يفتيكم في الكلالة . وعن عمر أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كيف تورث الكلالة فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » ، وأخرج مالك ومسلم وابن جرير والبيهقي عن عمر قال : ما سألت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن شيء أكثر مما سألته في الكلالة حتى طعن بأصبعه في صدري وقال : يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء « 3 » . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عمر قال : ثلاث وددت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه : الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا « 4 » ، وقد أوضحنا الكلام لغة وخلافا واستدلالا وترجيحا في شأن الكلالة في أوائل هذه السورة فلا نعيده . إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ أي إن هلك امرؤ ، هلك كما تقدم في قوله وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ [ النساء : 128 ] والمعنى مات وسمي الموت هلاكا لأنه إعدام في الحقيقة لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ إما صفة لامرؤ أو حال كما قاله صاحب الكشاف ، ولا وجه للمنع من كونه حالا والأول رجحه الكرخي . والولد يطلق على الذكر والأنثى ، واقتصر على عدم الولد هنا مع أن عدم الوالد معتبر في الكلالة اتكالا على ظهور ذلك ، قيل والمراد هنا الابن وهو أحد معنيي المشترك لأن البنت لا تسقط الأخت . وَلَهُ أُخْتٌ المراد بالأخت هنا هي الأخت لأبوين أو لأب لا لأم فإن فرضها السدس كما ذكر سابقا فَلَها أي لأخت الميت نِصْفُ ما تَرَكَ . وقد ذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أن الأخوات لأبوين أو لأب عصبة للبنات وإن لم يكن معهن أخ ، وذهب ابن عباس إلى أن الأخوات لا يعصبن البنات ، وإليه ذهب داود الظاهري وطائفة ، وقالوا إنه لا ميراث للأخت لأبوين أو لأب مع البنت ، واحتجوا بظاهر هذه الآية فإنه جعل عدم الولد المتناول للذكر والأنثى قيدا في ميراث الأخت .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الوضوء باب 44 ، والمرض باب 21 ، ومسلم في الفرائض حديث 8 ، وأحمد في المسند 3 / 298 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الفرائض باب 2 . ( 3 ) أخرجه مسلم في الفرائض حديث 9 ، وأبو داود في الفرائض باب 5 ، ومالك في الفرائض حديث 7 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الأشربة باب 5 ، ومسلم في التفسير حديث 32 ، 33 ، وأبو داود في الأشربة باب 1 .