صديق الحسيني القنوجي البخاري

195

فتح البيان في مقاصد القرآن

وهذا استدلال صحيح لو لم يرد في السنة ما يدل على ثبوت ميراث الأخت مع البنت ، وهو ما ثبت في الصحيح أن معاذا قضى على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بنت وأخت فجعل للبنت النصف ، وللأخت النصف ، وكذا صح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قضى في بنت وبنت ابن وأخت فجعل للبنت النصف ولبنت الابن السدس وللأخت الباقي ، فكانت هذه السنة مقتضية لتفسير الولد بالابن دون البنت . وَهُوَ أي الأخ يَرِثُها أي كذلك يرث الأخت جميع ما تركت إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ذكر ، إن كان المراد بإرثه لها حيازته لجميع ما تركته ، وإن كان المراد ثبوت ميراثه لها فالجملة أعمّ من يكون كلّا أو بعضا صح تفسير الولد بما يتناول الذكر والأنثى ، فإن كان لها ولد ذكر فلا شيء له أو أنثى فله ما فضل عن نصيبها ، ولو كانت الأخت أو الأخ من أم ففرضه السدس كما تقدم في أول السورة . واقتصر سبحانه في هذه الآية على نفي الولد مع كون الأب يسقط الأخ كما يسقطه الولد الذكر لأن المراد بيان سقوط الأخ مع الولد فقط هنا ، وأما سقوطه مع الأب فقد تبين بالسنة كما ثبت في الصحيح من قوله صلى اللّه عليه وسلم : ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر ، والأب أولى من الأخ « 1 » . فَإِنْ كانَتَا أي فإن كان من يرث بالإخوة اثْنَتَيْنِ أي أختين فصاعدا لأنها نزلت في جابر وقد مات عن أخوات سبع أو تسع والعطف على الشرطية السابقة والتأنيث والتثنية وكذلك الجمع في قوله وإن كانوا إخوة باعتبار الخبر فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ الأخ إن لم يكن له ولد كما سلف ، وما فوق الاثنتين من الأخوات يكون لهن الثلثان بالأولى . وَإِنْ كانُوا أي من يرث بالإخوة إِخْوَةً أي وأخوات فغلب الذكور على الإناث أو فيه اكتفاء بدليل رِجالًا وَنِساءً أي مختلطين ذكورا وإناثا فَلِلذَّكَرِ منهم مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ تعصيبا يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ حكم الكلالة وسائر الأحكام كراهة أَنْ تَضِلُّوا هكذا حكاه القرطبي عن البصريين وبه قال في الكشاف وتبعه القاضي ورجحه . وقال الكسائي : المعنى لئلا تضلوا ، ووافقه الفراء وغيره من الكوفيين قال أبو عبيد : رويت للكسائي حديث ابن عمر لا يدعو أحدكم على ولده أن يوافق من اللّه ساعة إجابة فاستحسنه أي لئلا يوافق وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ من الأشياء التي هذه الأحكام المذكورة منها عَلِيمٌ أي كثير العلم يعلم مصالح العباد ، في المبدأ والمعاد ، وفيما كلفهم من الأحكام .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الفرائض باب 5 ، 7 ، 9 ، 15 ، ومسلم في الفرائض حديث 2 ، 3 ، والترمذي في الفرائض باب 8 ، وأحمد في المسند 1 / 325 .