صديق الحسيني القنوجي البخاري
193
فتح البيان في مقاصد القرآن
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً وهو القرآن وسماه نورا لأنه يهتدى به من ظلمة الضلال . فَأَمَّا أي فمنكم من آمن ومنكم من كفر فأما الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ أي صدّقوا بوحدانيته وبما أرسل من رسول وأنزل من كتاب ، وترك الشق الآخرة إشارة إلى إهمالهم لأنهم في حيّز الطرح وَاعْتَصَمُوا بِهِ أي باللّه أو بالقرآن وقيل بالنور المذكور فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ يرحمهم بها ، قال ابن عباس : الرحمة الجنة سمّيت محلّها . وَفَضْلٍ يتفضل به عليهم بعد إدخالهم الجنة كالنظر إلى وجهه الكريم وغيره من مواهب الجنة وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ أي إلى امتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه اللّه سبحانه وتعالى باعتبار مصيرهم إلى جزائه وتفضله ، قال أبو علي الفارسي : الهاء في إليه راجعة إلى ما تقدم من اسم اللّه ، وقيل إلى القرآن وقيل إلى الفضل وقيل إلى الرحمة والفضل لأنهما بمعنى الثواب ، وأخر هذا مع أنه سابق في الوجود الخارجي على ما قبله تعجيلا للمسرة والفرح على حد : سعد في دارك . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 176 ] يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 176 ) يَسْتَفْتُونَكَ ختم السورة بذكر الأموال كما أنه افتتحها بذلك لتحصل المشاكلة بين المبدأ والختام ، وجملة ما في هذه السورة من آيات المواريث ثلاثة الأولى : في بيان إرث الأصول والفروع . والثانية : في بيان إرث الزوجين والإخوة والأخوات من الأم . والثالثة : وهي هذه من إرث الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب ، وأما أولوا الأرحام فمذكورون في آخر الأنفال ، والمستفتي عن الكلالة هو جابر كما سيأتي ، وعن قتادة أن الصحابة أهمهم شأن الكلالة فسألوا عنها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فأنزل اللّه هذه الآية . قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ قد تقدم الكلام في الكلالة في أول هذه السورة واسم الكلالة يقع على الوارث وعلى الموروث ، فإن وقع على الأول فهم من سوى الوالد والولد ، وإن وقع على الثاني فهو من مات ولا يرثه أحد الأبوين ولا أحد الأولاد . قد أخرج البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم عن جابر بن عبد اللّه قال : دخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل فتوضأ ثم صبّ عليّ فعقلت فقلت : إنه لا