صديق الحسيني القنوجي البخاري

141

فتح البيان في مقاصد القرآن

الصلاة بهم كقوله : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [ المائدة : 6 ] وقوله : إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ [ الإسراء : 45 ] وقال السمين : الضمير المجرور يعود على الضاربين في الأرض ، وقيل على الخائفين وهما محتملان . فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ يعني بعد أن تجعلهم طائفتين : طائفة تقف بإزاء العدو ، وطائفة تقوم منهم معك في الصلاة ، وإنما لم يصرح به لظهوره وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ أي الطائفة التي تصلي معك ، وقيل الضمير راجع إلى الطائفة التي بإزاء العدو والأول أظهر ، لأن الطائفة القائمة بإزاء العدو لا بد أن تكون قائمة بأسلحتها ، وإنما يحتاج إلى الأمر بذلك من كان في الصلاة لأنه يظن أن ذلك ممنوع منه حال الصلاة ، فأمره اللّه بأن يكون آخذا لسلاحه أي غير واضع له . وليس المراد الأخذ باليد ، بل المراد أن يكونوا حاملين لسلاحهم ليتناولوه من قرب إذا احتاجوا إليه ، وليكون ذلك أقطع لرجاء عدوهم من إمكان فرصة فيهم . وقد قال بإرجاع الضمير إلى الطائفة القائمة بإزاء العدو ابن عباس ، قال : لأن المصليّة لا تحارب ، وقد قال غيره : إن الضمير راجع إلى المصلية ، وجوز الزجاج والنحاس أن يكون ذلك أمرا للطائفتين جميعا لأنه أرهب للعدو . وقد أوجب أخذ السلاح في هذه الصلاة أهل الظاهر حملا للأمر على الوجوب ، وذهب أبو حنيفة إلى أن المصلين لا يحملون السلاح وأن ذلك يبطل الصلاة وهو مدفوع بما في هذه الآية وبما في الأحاديث الصحيحة ، والسلاح ما يقاتل به وجمعه أسلحة ، وهو مذكر وقيل مؤنث باعتبار الشوكة يقال سلاح كحمار وسلح كضلع ، وسلح كصرد ، وسلحان كسلطان ، قاله أبو بكر بن زيد . فَإِذا سَجَدُوا أي القائمون في الصلاة فَلْيَكُونُوا أي الطائفة القائمة بإزاء العدو مِنْ وَرائِكُمْ أي من وراء المصلين ، ويحتمل أن يكون المعنى فإذا سجد المصلون معه أي أتموا الركعة تعبيرا بالسجود عن جميع الركعة أو عن جميع الصلاة فليكونوا من ورائكم أي فلينصرفوا بعد الفراغ إلى مقابلة العدو للحراسة . وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا وهي القائمة في مقابلة العدو التي لم تصل فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ على الصفة التي كانت عليها الطائفة الأولى وَلْيَأْخُذُوا أي هذه الطائفة الأخرى حِذْرَهُمْ أي ما يتحرزون به من العدو كالدرع ونحوها وَأَسْلِحَتَهُمْ زيادة التوصية للطائفة الأخرى بأخذ الحذر مع أخذ السلاح ، قيل وجهه إن هذه المرة مظنة لوقوف الكفرة على كون الطائفة القائمة مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في شغل شاغل ، وأما في المرة الأولى فربما يظنونهم قائمين للحرب ، وقيل لأن العدو لا يؤخر قصده عن هذا الوقت لأنه أخر الصلاة .