صديق الحسيني القنوجي البخاري

134

فتح البيان في مقاصد القرآن

أولي الضرر بدرجات ، قاله ابن جريج والسدي وغيرهما ، وقيل إن معنى درجة علوا أي أعلى ذكرهم ورفعهم بالثناء والمدح . وَكُلًّا مفعول أول لقوله : وَعَدَ اللَّهُ قدم عليه لإفادة القصر أي كل واحد من المجاهدين والقاعدين وعده اللّه الْحُسْنى أي المثوبة وهي الجنة ، قاله قتادة وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ الذين لا عذر لهم ولا ضرر أَجْراً عَظِيماً أي ثوابا جزيلا . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 96 إلى 97 ] دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 96 ) إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 ) ثم فسر ذلك بقوله : دَرَجاتٍ مِنْهُ أي من الأجر أو من اللّه يعني منازل بعضها فوق بعض من الكرامة ، قال ابن زيد الدرجات هن سبع ذكرها اللّه في سورة براءة يعني قوله : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ إلى قوله إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ [ التوبة : 120 ] . وعن ابن جريج قال : كان يقال الإسلام درجة ، والهجرة في الإسلام درجة ، والجهاد في الهجرة درجة والقتل في الهجرة درجة . وعن ابن محيريز قال : الدرجات سبعون درجة ما بين الدرجتين عدو الفرس الجواد المضمر سبعين سنة . وأخرج البخاري والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيل اللّه ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجّر أنهار الجنة » « 1 » . وَمَغْفِرَةً لذنوبهم يسترها ويصفح عنها وَرَحْمَةً رأفة بهم ، والمعنى غفر لهم مغفرة ورحمهم رحمة وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً لذنوبهم بتكفير العذر رَحِيماً بهم بتوفير الأجر ، وعن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فيما حكى عن ربه عز وجل قال : أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في سبيل اللّه ابتغاء مرضاتي ضمنت له إن أرجعته بما أصاب من أجر أو غنيمة وإن قبضته غفرت له ورحمته « 2 » ، أخرجه النسائي .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الجهاد باب 4 ، والتوحيد باب 22 ، والترمذي في الجنة باب 4 ، وأحمد في المسند 2 / 335 . ( 2 ) أخرجه النسائي في الجهاد باب 14 .