صديق الحسيني القنوجي البخاري

122

فتح البيان في مقاصد القرآن

أَوْ رُدُّوها أي ردوا عليه كما سلم عليكم واقتصروا على مثل اللفظ الذي جاء به المبتدىء فظاهر الآية أنه لو رد عليه بأقل مما سلم عليه به أنه لا يكفي ، وظاهر كلام الفقهاء أنه يكفي ، وحملوا الآية على أنه الأكمل . واختلفوا إذا رد واحد من جماعة هل يجزئ أو لا ؟ فذهب مالك والشافعي إلى الإجزاء وذهب الكوفيون إلى أنه لا يجزئ عن غيره ، ويرد عليهم حديث علي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم أخرجه أبو داود وفي اسناده سعيد بن خالد الخزاعي المدني وليس به بأس ، وقد ضعفه بعضهم ، وقد حسّن الحديث ابن عبد البر . وقد ورد في السنة المطهرة في تعيين من يبتديء بالسلام ومن يستحقّ التحية ومن لا يستحقها وفي فضل السلام وألح عليه وكيفية السلام وما له من الأحكام ما يغني عن البسط ههنا . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً يحاسبكم على كل شيء وقيل معناه مجازيا وقيل كافيا من قولهم أحسبني كذا أي كفاني ومثله حسبك . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ بالحشر إِلى حساب يَوْمِ الْقِيامَةِ أي يوم القيام من القبور ، وقيل إلى معنى في واختاره القاضي كالكشاف وقيل إنها زائدة لا رَيْبَ فِيهِ أي في يوم القيامة أو في الجمع أي جمعا لا ريب فيه ، وهذه الآية نزلت في منكري البعث وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً إنكار لأن يكون أحد أصدق منه سبحانه ، والصاد الأصل وقد تبدل زايا لقرب مخرجها منها ، ولهذا قرأ حمزة والكسائي ومن أزدق بالزاي . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 88 إلى 89 ] فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 ) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 89 ) فَما لَكُمْ الاستفهام للإنكار والمعنى أي شيء كائن لكم فِي الْمُنافِقِينَ أي في أمرهم وشأنهم ، قال القرطبي : والمراد بهم هنا عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه الذين خذلوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوم أحد ورجعوا بعسكرهم بعد أن خرجوا كما تقدم في آل عمران ، حال كونكم فِئَتَيْنِ في ذلك وحاصله الإنكار على المخاطبين أن يكون لهم شيء يوجب اختلافهم في شأن المنافقين . وسبب نزول الآية به يتضح المعنى فقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث زيد بن ثابت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معه ، فكان أصحاب