صديق الحسيني القنوجي البخاري
117
فتح البيان في مقاصد القرآن
النعم والمحن ، ولو كانت على ما يقول أهل القدر لقال ما أصبت من حسنة وما أصبت من سيئة ولم يقل ما أصابك ، وقال ابن الأنباري : الفعلان راجعان إلى اللّه يعني ما أصابك اللّه به من حسنة ومن سيئة . وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا فيه البيان لعموم رسالته صلى اللّه عليه وسلم إلى الجميع كما يفيده التأكيد بالمصدر والعموم في الناس ومثله قوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [ سبأ : 28 ] ، وقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [ الأعراف : 158 ] وفيه جلالة منصبه ومكانته عند اللّه وبيان بطلان زعمهم الفاسد في حقه بناء على جهلهم بشأنه الجليل . وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على ذلك أو على أن الحسنة والسيئة منه ، والأول أولى ، والمعنى شهيدا على إرسالك للناس أو على تبليغك ما أرسلت به إلى الناس . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 80 إلى 82 ] مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 ) وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 81 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 ) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ فيه أن طاعة الرسول طاعة للّه ، وفي هذه من النداء بشرف رسول اللّه وعلو شأنه وارتفاع مرتبته ما لا يقادر قدره ولا يبلغ مداه . ووجهه أن الرسول لا يأمر إلا بما أمر اللّه به ، ولا ينهى إلا ما نهي عنه ، ولولا بيانه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما كنا نعرف كل فريضة في كتاب اللّه كالحج والصلاة والزكاة والصوم كيف نأتيها ، وقال الحسن : جعل اللّه طاعة رسوله طاعته وقامت به الحجة على المسلمين . وَمَنْ تَوَلَّى أي أعرض عن طاعته فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أي حافظا لأعمالهم ، إنما عليك البلاغ ، قيل وقد نسخ هذا بآية السيف . وَيَقُولُونَ أمرنا أو شأننا طاعَةٌ أو نطيع طاعة ، وهذه في المنافقين في قول أكثر المفسرين أي يقولون إذا كانوا عندك طاعة أي آمنا بك وصدقناك فَإِذا بَرَزُوا أي خرجوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ أي زوّر طائِفَةٌ مِنْهُمْ أي من هؤلاء القائلين وهم رؤساؤهم ، ومن للتبعيض والتبييت التبديل يقال بيّت الرجل الأمر إذا دبره ليلا ومنه قوله تعالى : إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ [ النساء : 108 ] . غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ لهم أنت وتأمرهم به أو غير الذي تقول لك هي من الطاعة لك وقيل معناه غيروا وبدلوا وحرفوا قولك فيما عهدت إليهم وَاللَّهُ يَكْتُبُ أي يثبت