صديق الحسيني القنوجي البخاري

95

فتح البيان في مقاصد القرآن

وفي الباب آثار من الصحابة كثيرة ، وعن قتادة كان في علم اللّه أنه سيكون من الخليفة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة ، وقيل أعلم أنهم يذنبون ويستغفرون فأغفر لهم ، وقيل أعلم من وجود المصلحة والحكمة ما لا تعلمون أنتم . وقد ثبت في كتب الحديث المعتبرة أحاديث من طريق جماعة من الصحابة ، في صفة خلقه سبحانه لآدم وهي موجودة فلا نطول بذكرها ، قيل خاطبهم بذلك لأجل أن يصدر منهم ذلك السؤال فيجابون بذلك الجواب ، وقيل لأجل تعليم عباده مشروعية المشاورة لهم ، وظاهره أنهم استنكروا استخلاف بني آدم في الأرض لكونهم مظنة للإفساد في الأرض ، وإنما قالوا هذه المقالة قبل أن تتقدم لهم معرفة ببني آدم بل قبل وجود آدم ، فضلا عن ذريته لعلم قد علموه من اللّه سبحانه بوجه من الوجوه ، لأنهم لا يعلمون الغيب ، قال بهذا جماعة من المفسرين . وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض وهو وجهها وقيل لأنه كان آدم اللون ، والأدمة هي السمرة ، ولما خلق اللّه آدم وتم خلقه علمه أسماء الأشياء كلها قال في الكشاف وما آدم إلا اسم أعجمي وأقرب أمره أن يكون على فاعل كآزر وعازر وعابر وشالخ وفالغ وأشباه ذلك اه واشتقاقه من الأدمة وغيرها تعسف قاله البيضاوي ، وقال السمين بعد كلام طويل : إن ادعاء الاشتقاق فيه بعيد لأن الأسماء الأعجمية لا يدخلها اشتقاق ولا تصريف اه . والأسماء هي العبارات والمراد أسماء المسميات قال بذلك أكثر العلماء ، وهو المعنى الحقيقي للاسم والتأكيد بقوله كُلَّها يفيد أنه علمه جميع الأسماء ولم يخرج ؛ عن هذا شيء منها كائنا ما كان ، وقال ابن جرير : إنها أسماء الملائكة وأسماء ذرية آدم ، ثم رجح هذا وهو غير راجح ، وقيل صنعة كل شيء قال ابن عباس علمه اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة ، وقيل خلق اللّه كل شيء من الحيوان والجماد وغير ذلك وعلم آدم الأسماء كلها فقال يا آدم هذا بعير ، وهذا فرس ، وهذه شاة حتى أتى على آخرها ، وقيل علمه اللغات كلها أي جميع اللغات لكن بنوه تفرقوا في اللغات فحفظ بعضهم العربية ونسي غيرها ، والمراد علم الأسماء لفظا ومعنى ، مفردا ومركبا ، حقيقة ومجازا ، والمراد بالاسم ما يدل على معنى ذاتا كان أو عرضا ، فهو أعم من الاسم والفعل والحرف ، وقال في المظهري وعندي أن اللّه علم آدم الأسماء الإلهية كلها ثم رجح هذا بكلام طويل وهو غير راجح مع ما فيه من البعد والتكلف ، ولم يقل به أحد من المفسرين ، ويأباه ظاهر النظم وسياقه ، واستدل بالآية من قال إن اللغات توقيفية وضعها اللّه وعلمها بالوحي . ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ يعني تلك الأشخاص ، وإنما قال عرضهم ولم يقل