صديق الحسيني القنوجي البخاري

49

فتح البيان في مقاصد القرآن

الآلية ، وداخلة فيما تقتضيه تلك الألفاظ بحسب المادة والهيئة والصورة مع قطع النظر عن التفسير بمعنى خاص قاله بعض السلف ، أو وقف عنده من بعدهم من الخلف . فإن قلت هذه الأدلة التي استخرجتها من هذه السورة المباركة وبلغت بها إلى هذا العدد وجعلتها ثلاثين دليلا على مدلول واحد ، لم نجد لك فيها سلفا ولا سبقك بها غيرك . قلت : هذي شكاة ظاهر عنك عارها ، واعتراض غير واقع موقعه ، ولا مصادف محزه ، فإن القرآن عربي ، وهذا الاستخراج لما ذكرناه من الأدلة هو على مقتضى اللغة العربية ، وبحسب ما تقتضيه علومها التي دونها الثقات ، ورواها العدول الاثبات ، وليس هذا من التفسير بالرأي الذي ورد النهي عنه ، والزجر لفاعله ، بل من الفهم الذي يعطاه الرجل في كتاب اللّه كما أشار إليه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في كلامه المشهور ، وما كان من هذا القبيل فلا يحتاج فيه إلى سلف ، وكفى بلغة العرب وعلومها المدونة بين ظهراني الناس وعلى ظهر البسيطة سلفا . وبالجملة فهذه ثلاثون موضعا في فاتحة الكتاب يفيد كل واحد منها إخلاص التوحيد مع أن فاتحة الكتاب ليست إلا سبع آيات ، فما ظنك بما في سائر الكتاب العزيز ، فذكرنا لهذه المواضع في فاتحة الكتاب كالبرهان على ما ذكرناه من أن في الكتاب العزيز من ذلك ما يطول تعداده وتتعسر الإحاطة به .