صديق الحسيني القنوجي البخاري

50

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة البقرة قال القرطبي مدنية نزلت في مدد شتى ، وقيل هي أول سورة نزلت بالمدينة إلا قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ البقرة : 281 ] فإنها آخر آية نزلت من السماء ، ونزلت يوم النحر في يوم حجة الوداع بمنى ، قاله ابن عباس ؛ وآيات الربا أيضا من أواخر ما نزل من القرآن ؛ وقد ورد في فضلها أحاديث وآثار كثيرة في الصحاح والسنن وغيرها ؛ ومن فضائلها ما هو خاص بآية الكرسي وما هو خاص بخواتيم هذه السورة : وما هو في فضلها وفضل آل عمران : وما هو في فضل السبع الطوال ، وليطلب ذلك من مواطنه . وهي مائتان وست وقيل وسبع وثمانون آية . قال ابن العربي فيها ألف أمر . وألف نهي ؛ وألف حكم ؛ وألف خبر ، أخذها بركة ؛ وتركها حسرة لا تستطيعها البطلة ، وهم السحرة . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) ألم قال القرطبي اختلف أهل التأويل في الحروف التي في أوائل السور ؛ فقال الشعبي وسفيان الثوري وجماعة من المحدثين هي سر اللّه في القرآن ؛ وللّه في كل كتاب من كتبه سر ؛ فهي من المتشابه الذي انفرد اللّه بعلمه ؛ ولا نحب أن نتكلم فيها ، ولكن نؤمن بها ونمرها كما جاءت ، وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب ؛ قال وذكر أبو الليث السمرقندي عن عمر وعثمان وابن مسعود أنهم قالوا : الحروف المقطعة من المكتوم الذي لا يفسر ؛ وفائدة ذكرها طلب الإيمان بها ولا يلزم البحث عنها فهي مما استأثر اللّه بعلمه . وقال أبو حاتم لم نجد الحروف في القرآن إلا في أوائل السور ، ولا ندري ما أراد اللّه عز وجل ؛ وقال جمع من العلماء كثير : بل نحب أن نتكلم فيها ؛ ونلتمس الفوائد التي تحتها ، والمعاني التي تتخرج عليها ، واختلفوا في ذلك على أقوال