صديق الحسيني القنوجي البخاري
31
فتح البيان في مقاصد القرآن
يكتبوا آمين . وقد أخرج أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يعرف فصل السورة ، وفي رواية انقضاء السورة حتى ينزل عليه بسم اللّه الرحمن الرحيم « 1 » ، وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين . وأخرج ابن خزيمة في صحيحه عن أم سلمة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ البسملة في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية ، وفي إسناده عمر بن هارون البلخي وفيه ضعف . وروى نحوه الدارقطني مرفوعا عن أبي هريرة ، وعنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا قرأتم الحمد للّه فاقرؤوا بسم اللّه الرحمن الرحيم فإنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني ، وبسم اللّه الرحمن الرحيم إحدى آياتها » « 2 » ، رواه الدارقطني وقال رجال إسناده كلهم ثقات ، ورواه البخاري في تاريخه ، وروي موقوفا أيضا . وأخرج مسلم عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزلت عليّ آنفا سورة فقرأ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ « 3 » [ الكوثر : 1 ] الحديث . قال البيهقي أحسن ما احتج به أصحابنا في أن البسملة من القرآن وأنها من فواتح السور سوى سورة براءة ما روينا في جمع الصحابة كتاب اللّه عز وجل في المصاحف ، وأنهم كتبوا فيها البسملة على رأس كل سورة سوى سورة براءة فكيف يتوهم متوهم أنهم كتبوا فيها مائة وثلاث عشرة آية ليست من القرآن ، وقد علمنا بالروايات الصحيحة عن ابن عباس أنه كان يعد البسملة آية من الفاتحة ويقول انتزع الشيطان منهم خير آية في القرآن ، رواه الشافعي . وكما وقع الخلاف في إثباتها وقع الخلاف في الجهر بها في الصلاة وقد أخرج النسائي في سننه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة أنه صلى فجهر في قراءته بالبسملة وقال بعد أن فرغ إني لأشبهكم صلاة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » ، وصححه الدارقطني والخطيب والبيهقي وغيرهم ، وروى أبو داود والترمذي عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يفتتح الصلاة ب بسم اللّه الرحمن الرحيم « 5 » ، قال الترمذي وليس إسناده بذاك ، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس بلفظ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجهر ب بسم اللّه الرحمن الرحيم « 6 » ، ثم قال صحيح .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الصلاة باب 122 . ( 2 ) انظر سنن الدارقطني 1 / 312 ، وصحيح الجامع 742 . ( 3 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 108 ، في الترجمة ، باب 1 ، ومسلم في الصلاة حديث 53 ، وأبو داود في السنة باب 23 ، والنسائي في الافتتاح باب 21 . ( 4 ) أخرجه النسائي في الافتتاح باب 21 ، 84 . ( 5 ) أخرجه أبو داود في الصلاة باب 122 ، والترمذي في المواقيت باب 67 . ( 6 ) المستدرك 1 / 208 .