صديق الحسيني القنوجي البخاري
32
فتح البيان في مقاصد القرآن
وأخرج البخاري في صحيحه عن أنس أنه سئل عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال كانت قراءته مدا ثم قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم « 1 » يمد بسم اللّه ويمد الرحمن ويمد الرحيم ، وأخرج أحمد في المسند وأبو داود في السنن وابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه ، عن أم سلمة أنها قالت كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقطع قراءته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 2 » وقال الدارقطني إسناده صحيح . وبهذا قال من الصحابة أبو هريرة وابن عباس وابن عمر وابن الزبير ، ومن التابعين فمن بعدهم سعيد بن جبير وأبو قلابة والزهري وعكرمة وعطاء وطاوس ومجاهد وعلي بن الحسين وسالم بن عبد اللّه ومحمد بن كعب القرظي وابن سيرين وابن المنكدر ونافع مولى ابن عمر وزيد بن أسلم ومكحول وغيرهم ، وإليه ذهب الشافعي . واحتج من قال إنه لا يجهر بالبسملة في الصلاة بما في صحيح مسلم عن عائشة قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 3 » ، وفي الصحيحين عن أنس قال صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد للّه رب العالمين « 4 » ، ولمسلم : لا يذكرون بسم اللّه الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها ، وأخرج أهل السنن نحوه عن عبد اللّه بن مغفل ، وإلى هذا ذهب الخلفاء الأربعة وجماعة من الصحابة كابن مسعود وعمار بن ياسر وابن مغفل وغيرهم ، ومن التابعين الحسن والشعبي وإبراهيم النخعي وقتادة والأعمش والثوري ، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم . وأحاديث الترك وإن كانت أصح . ولكن الإثبات أرجح مع كونه خارجا من مخرج صحيح فالأخذ به أوفى ولا سيما مع إمكان تأويل الترك ، وهذا يقتضي الإثبات الذاتي أعني كونها قرآنا ، والوصفي أعني الجهر بها عند الجهر بقراءة ما يفتتح بها من السور في الصلاة . والحاصل أن البسملة آية من الفاتحة ومن غيرها من السور ، وحكمها من الجهر والإسرار حكم الفاتحة فيجهر بها مع الفاتحة في الصلاة الجهرية ، ويسر بها مع الفاتحة في الصلاة السرية ، وبهذا يحصل الجمع بين الروايات .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب 29 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الحروف باب 1 ، والترمذي في ثواب القرآن باب 23 ، وأحمد في المسند 6 / 302 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الصلاة باب 122 ، وابن ماجة في الإقامة باب 4 ، وأحمد في المسند 6 / 31 ، 171 ، 194 ، 281 . ( 4 ) أخرجه مسلم في الصلاة حديث 52 ، وأحمد في المسند 3 / 168 .