صديق الحسيني القنوجي البخاري

30

فتح البيان في مقاصد القرآن

« من قرأ فاتحة الكتاب فكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان » ، إلى غير ذلك من الأحاديث . ثم الاستعاذة قبل القراءة سنة عند الجمهور لقوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [ النحل : 98 ] واختلفوا في لفظها المختار ، ولا يأتي بكثير فائدة ، ومعنى أعوذ باللّه ألتجىء إليه وأمتنع به مما أخشاه ، من عاذ يعوذ والشيطان أصله من شطن أي تباعد من الرحمة أو من شاط إذا هلك واحترق ، والأول أولى . والشيطان اسم لكل عات من الجن والإنس ، والرجيم من يرجم بالوسوسة أو مرجوم بالشهب عند استراق السمع أو بالعذاب أو مطرود عن الرحمة . والاستعاذة تطهر القلب عن كل شيء شاغل عن اللّه . ومن لطائفها أن قوله : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » إقرار من العبد بعجزه وضعفه وبقدرة الباري على دفع جميع المضرات . [ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 ) اختلف أهل العلم في البسملة : هل هي آية مستقلة في أول كل سورة كتبت في أولها ، أو هي بعض آية من أول كل سورة أو هي كذلك في الفاتحة فقط دون غيرها أو أنها ليست بآية في الجميع وإنما كتبت للفصل ؟ والأقوال وأدلتها مبسوطة في موضع الكلام على ذلك وقد اتفقوا على أنها بعض آية في سورة النمل ، وقد جزم قراء مكة والكوفة وفقهاؤهما بأنها آية من الفاتحة ومن كل سورة ، وخالفهم قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها فلم يجعلوها آية لا من الفاتحة ولا من غيرها من السور ، وقالوا إنها آية فذة من القرآن أنزلت للفصل والتبرك للابتداء بها . وبالأول قال ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وسعيد بن جبير وعطاء وابن المبارك وأحمد في أحد قوليه ، وإسحاق وعلي بن أبي طالب والزهري ومحمد بن كعب والثوري ، وهو القول الجديد للشافعي ، ولذلك يجهر بها عنده . وبالثاني قال الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابه ، قال أبو السعود وهو الصحيح من مذهب الحنفية . وقد أثبتها السلف في المصحف مع الأمر بتجريد القرآن عما أيس منه ، ولذا لم