صديق الحسيني القنوجي البخاري
23
فتح البيان في مقاصد القرآن
حرف » « 1 » رواه الترمذي وصححه والدارمي وعن عقبة بن عامر قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لو جعل القرآن في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق » « 2 » رواه الدارمي ، وعن علي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ القرآن فاستظهره فأحل حلاله وحرم حرامه أدخله اللّه الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت لهم النار » « 3 » رواه أحمد والترمذي واستغربه ابن ماجة والدارمي وفيه حفص بن سليمان يضعف في الحديث . وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها » « 4 » متفق عليه . [ ورود أحاديث كثيرة في الاعتصام بالكتاب والسنة ] وقد وردت أحاديث كثيرة في الاعتصام بالكتاب والسنة . وأما أحاديث فضائل القرآن سورة سورة فلا خلاف بين من يعرف الحديث إنها موضوعة مكذوبة ، وقد أقر به واضعها أخزاه اللّه بأنه الواضع لها وليس بعد الإقرار شيء ، ولا اغترار بمثل ذكر الزمخشري لها في آخر كل سورة فإنه وإن كان إمام اللغة والآلات على اختلاف أنواعها ، فلا يفرق في الحديث بين أصح الصحيح وأكذب الكذب ، ولا يقدح ذلك في علمه الذي بلغ فيه غاية التحقيق . ولكل علم رجال ، وقد وزع اللّه سبحانه الفضائل بين عباده ، والزمخشري نقل هذه الأحاديث عن تفسير الثعلبي ، وهو مثله في عدم المعرفة بعلم السنة . وقد أخطأ من قال إنه يجوز التساهل في الأحاديث الواردة في فضائل الأعمال ، وذلك لأن الأحكام الشرعية متساوية الاقدام ، لا فرق بين واجبها ومحرمها ومسنونها ومكروهها ومندوبها فلا يحل إثبات شيء منها إلا بما تقوم به الحجة : وإلا فهو من التقول على اللّه بما لم يقل ومن التجرىء على الشريعة المطهرة بإدخال ما لم يكن منها فيها ، وقد صح تواترا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » « 5 » فهذا الكذاب الذي كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محتسبا للناس بحصول الثواب لم يربح إلا كونه من أهل النار .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في ثواب القرآن باب 18 . ( 2 ) أخرجه الدارمي في فضائل القرآن باب 1 ، وأحمد في المسند 4 / 151 ، 155 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في ثواب القرآن باب 13 ، وأحمد في المسند 1 / 148 ، 149 . ( 4 ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب 23 ، ومسلم في المسافرين حديث 228 ، 229 ، والترمذي في القرآن باب 8 ، والنسائي في الافتتاح باب 37 ، والدارمي في الرقاق باب 32 ، وفضائل القرآن باب 4 ، وأحمد في المسند 1 / 382 ، 417 ، 423 ، 439 ، 463 . ( 5 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في العلم باب 38 ، والجنائز باب 33 ، والمناقب باب 5 ، والأنبياء باب 50 ، والأدب باب 109 ، ومسلم في الإيمان حديث 112 ، والزهد باب 72 ، وأبو داود في الأيمان باب 1 ، والعلم باب 4 ، والأدب باب 152 ، والترمذي في الفتن