صديق الحسيني القنوجي البخاري
20
فتح البيان في مقاصد القرآن
للكلام ، وتوضيح للمرام ، يهتز له علماء البلاد في كل ناد ، ولا يغض منه إلا كل هائم في واد ، ومن يهد اللّه فهو المهتدي ومن يضلله فما له من هاد . ووطنت النفس على سلوك طريقة ، هي بالقبول عند الفحول حقيقة ، مقتصرا فيه على أرجح الأقوال ، وإعراب ما يحتاج إليه عند السؤال ، وترك التطويل بذكر أقوال غير مرضية ، وقصص لا تصح وأعاريب محلها كتب العربية . وحيث ذكرت فيه شيئا من القراءات فهو من السبع المشهورات إلا ما شاء اللّه ، وقد أذكر بعض أقوال وأعاريب لقوة مداركها أو لورودها وإذا قرع سمعك ما لم تسمع به من المحصلين ، فلا تسرع وقف وقفة المتأملين لعلك تطلع بوميض برق إلهي ، وتألق نور رباني من شاطىء الوادي الأيمن في البقعة المباركة على برهان له جلي أو بيان من سلف صالح واضح وضي . وقد تلقيت هذا التفسير بحمد اللّه من تفاسير متعددة عن أئمة ظهرت وبهرت مفاخرهم ، وانتشرت واشتهرت مآثرهم ، جمعني اللّه وإياهم وجميع المسلمين ومن أخلفهم في مستقر رحمته من فراديس جنته . فهذا التفسير وإن كبر حجمه فقد كثر علمه ، وتوفر من التحقيق قسمه وأصاب غرض الحق سهمه ، مفيد لمن أقبل على تحصيله ، مفيض على من تمسك بذيل إجماله وتفصيله ، وقد اشتمل على جميع ما في كتب التفاسير من بدائع الفوائد ، مع زوائد فرائد وقواعد شوارد ، من صحيح الدراية ، وصريح الرواية . فإن أحببت أن تعتبر صحة هذا فهذه كتب التفسير على ظهر البسيطة انظر تفاسير المعتمدين على الرواية ثم ارجع إلى تفاسير المعتمدين على الدراية ، ثم انظر في هذا التفسير بعد النظرين ، فعند ذلك يسفر الصبح لذي عينين ، ويتبين لك أن هذا الكتاب هو لب اللباب وعجب العجاب ، وذخيرة الطلاب ونهاية مآرب أرباب الألباب ، وأسوة المتبعين ، وقدوة الناسكين ، وهدى للمتقين . وقد جاء بحمد للّه كنزا مدفونا من جواهر الفوائد ، وبحرا مشحونا بنفائس الفرائد ، في لطائف طالما كانت مخزونة ، وعن الإضافة مصونة ، بتقارير ترتاح لها نفوس المحصلين الكاملين وتنزاح منها شبه المبطلين ، وتحريف الغالين ، وتأويل الجاهلين ، وتضحى أنوارها في قلوب السعداء وتطلع نيرانها على أفئدة الأعداء لا يعقل بيناتها إلا العالمون ، ولا يجحد بآياتها إلا القوم الظالمون وسميته « فتح البيان في مقاصد القرآن » وهو اسم له تاريخي ، مستمدا من اللّه سبحانه بلوغ الغاية ، والوصول بعد هذه البداية إلى النهاية ، راجيا منه جل جلاله أن يديم به الانتفاع ، ويجعله من الذخائر التي ليس لها انقطاع ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .