صديق الحسيني القنوجي البخاري
19
فتح البيان في مقاصد القرآن
الرأي المنهي عنه ؛ وقد قال سفيان ليس في تفسير القرآن اختلاف . إنما هو كلام جامع يراد منه هذا وهذا ؛ وقال أبو الدرداء : لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها . وأخرج ابن سعد أن عليا قال لابن عباس : « اذهب إليهم ( يعني الخوارج ) ولا تخاصمهم بالقرآن فإنه ذو وجوه ، ولكن خاصمهم بالسنة » . وأيضا لا يتيسر في كل تركيب من التراكيب القرآنية تفسير ثابت عن السلف بل قد يخلو عن ذلك كثير من القرآن . ولا اعتبار بما لا يصح كالتفسير المنقول بإسناد ضعيف ، ولا بتفسير من ليس بثقة منهم وإن صح إسناده إليه ، وبهذا تعرف أنه لا بد من الجمع بين الأمرين والتحلي بالوصفين ، وعدم الاقتصار على مسلك أحد الفريقين ، وهذا هو المقصد الذي أردته والمسلك الذي قصدته . وأذكر الحديث معزوا إلى راويه من غير بيان حال الإسناد ، لأني آخذه من الأصول التي نقلت عنها كذلك كما يقع في تفسير ابن جرير والقرطبي وابن كثير والسيوطي ، ويبعد كل البعد أن يعلموا في الحديث ضعفا ولا يبينوه ، ولا ينبغي أن يقال فيما أطلقوه أنهم قد علموا ثبوته ، فإن من الجائز أن ينقلوه من دون كشف عن حال الإسناد ، بل هذا هو الذي يغلب به الظن لأنهم لو كشفوا عنه فثبتت عندهم صحته لم يتركوا بيان ذلك كما يقع منهم كثيرا التصريح بالصحة والحسن ، فمن وجد الأصول التي يروون عنها ويعزون ما في تفاسيرهم إليها فلينظر في أسانيدها موفقا إن شاء اللّه تعالى . واعلم أن تفسير السيوطي المسمى بالدر المنثور ، قد اشتمل على غالب ما في تفسيرات السلف من التفاسير المرفوعة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتفاسير الصحابة ومن بعدهم ، وما فاته إلا القليل النادر ، وقد اشتمل هذا التفسير مني على جميع ما تدعو إليه الحاجة مما يتعلق بالتفسير مع اختصار لما تكرر لفظا واتحد معنى بقولي ومثله أو ونحوه ، وضممت إلى ذلك فوائد لم يشتمل عليها زبر أهل الرواية ، ووجدتها في غيرها من تفاسير علماء الدراية ، وعوائد لاحت لي من تصحيح أو تحسين أو تضعيف أو تعقب أو جمع أو ترجيح ، مع تحرير للمقاصد بحسب ما يراد ولا يذاد ، وتقرير للمعاقد بحيث لا يضاد ولا يصاد ، ولم آل جهدا في حسن تحريره وتهذيبه وسعيا في لطافة مزجه بالمفسر وترتيبه بألفاظ تنفتح لها الآذان وتنشرح بها الصدور ، ومعان تتهلل بها وجوه الأوراق وتت بسم ثغور السطور ، رغبة إلى الدخول من أبوابه والكون من أحزابه ، ونشاطا إلى القعود في محرابه ، وبذلا للقوة في إيراد مباحث قلت عناية المتأخرين بها من المفسرين ، وقد بالغ في الاعتناء بها المحققون من المتقدمين ، لا سيما السمعيات التي هي المطلب الأعلى ، والمقصد الأقصى في أصول الدين ، والعروة الوثقى والعمدة القصوى لأهل الحق واليقين ، مع تنقيح