صديق الحسيني القنوجي البخاري

17

فتح البيان في مقاصد القرآن

وقد قال النووي : أجمعت الأمة على أنه لم يصنف مثل تفسير الطبري ، وعن أبي حامد الأسفراييني أنه قال : لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له تفسير ابن جرير لم يكن ذلك كثيرا . ومنها تفسير ابن كثير الإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر القرشي المتوفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني رحمه اللّه تعالى ، وهو كبير في عشر مجلدات فسر بالأحاديث والآثار مسندة عن أصحابها مع الكلام على ما يحتاج إليه جرحا وتعديلا . ومنها تفسير ابن المنذر وهو الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم النيسابوري المتوفى سنة ثمان عشرة وثلاثمائة ، ومنها تفسير البخاري وهو ما ذكره في صحيحه وجعله كتابا منه ، وله التفسير الكبير غير هذا ذكره الفربري ، ومنها تفسير النحاس وهو أبو جعفر أحمد بن محمد النحوي المصري المتوفى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة قصد فيه الإعراب لكن ذكر القراءات التي يحتاج أن يبين إعرابها والعلل التي فيها وما يحتاج فيه من المعاني ، ومنها تفسير الواحدي البسيط والوسيط والوجيز وتسمى هذه الثلاثة الحاوي لجميع المعاني . ومنها تفسير المهدوي وهو أبو العباس أحمد بن عمار التميمي المتوفى بعد الثلاثين وأربعمائة . ثم من المفسرين من اقتصر في تفسيره على مجرد الرواية وقنع برفع هذه الراية كجلال الدين السيوطي في الدر المنثور وغيره في غيره من المسطور ، ومنهم من اكتفى بمجرد الدراية وجرد نظره إلى مقتضى اللغة العربية بصحيح العناية وهم الأكثرون ، ومنهم من جمع بين الأمرين ، وسلك المسلكين ، وقليل ما هم وقليل من عبادي الشكور . ومن أحسن التفاسير جمعا بين الرواية والدراية فيما علمت تفسير الإمام الحافظ القاضي محمد بن علي بن محمد الشوكاني اليمني المتوفى سنة خمسين ومائتين وألف الهجرية ، وهو تفسير كبير بالقول في مجلدات أربع . وطالما يدور في خلدي أن أحرر في التفسير كتابا يحتوي على أمرين ، ويجمع طريقين على الوجه المعتبر في الورد والصدر ، غير مشوب بشيء من التفسير بالرأي الذي هو من أعظم الخطر ، وكنت أنتهز له الفرصة في البلاد والقرى ، وأقدم رجلا وأؤخر أخرى لصعوبة المرام ، وعزة المقام ، فأين الحضيض من الذرى والثريا من الثرى ، فحال بيني وبين ما كنت أخال ، تراكم المهمات وتزاحم الأشغال وابتليت بتدبير مصالح العباد في مدينة بهوبال ، وانصرمت عرى الآمال عن الفوز بفراغ البال ، وأنا