صديق الحسيني القنوجي البخاري
121
فتح البيان في مقاصد القرآن
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أي لا يمنعون من العذاب ، والنصر العون والأنصار الأعوان ومنه مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ * [ آل عمران : 52 والصف : 14 ] والنصر أيضا الانتقام يقال انتصر زيد لنفسه من خصمه أي انتقم منه لها والنصر أيضا الإتيان يقال نصرت أرض بني فلان أي أتيتها . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 49 إلى 51 ] وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أي واذكروا إذ خلصنا أسلافكم وأجدادكم ، فاعتده نعمة ومنة عليهم ، لأنهم نجوا بنجاة أسلافهم ، وهذا شروع في تفصيل نعم اللّه عليهم ، وفصلت بعشرة أمور تنتهي بقوله : وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى [ البقرة : 60 ] والنجاة النجوة من الأرض وهي ما ارتفع منها ، ثم سمى كل فائز وخارج من ضيق إلى سعة ناجيا وإن لم يلق على نجوة « وآل فرعون » قومه والآل يضاف إلى ذوي الخطر ولا يضاف إلى البلدان فلا يقال من آل المدينة ، وجوزه الأخفش ، واختلفوا هل يضاف إلى المضمر أم لا فمنعه قوم وسوغه آخرون وهو الحق . وفرعون قيل هو اسم ذلك الملك بعينه ، وقيل إنه اسم لكل ملك من ملوك العمالقة أولاد عمليق بن لاوز بن أرم بن سام بن نوح كما يسمى من ملك الفرس كسرى ، ومن ملك الروم قيصر ، ومن ملك الحبشة النجاشي ، وقيل فرعون اسم علم لمن كان يملك مصر من القبط والعماليق ، واسم فرعون موسى المذكور هنا قابوس في قول أهل الكتاب ، وقال وهب اسمه الوليد بن مصعب بن الريان ، وعمّر أكثر من أربعمائة سنة ، وعاش موسى مائة وعشرين سنة ، قال المسعودي لا يعرف لفرعون تفسير بالعربية ، وقال الجوهري أن كل عات يقال له فرعون ، وقد تفرعن ، وهو ذو فرعنة أي دهاء ومكر ، وقال في الكشاف تفرعن فلان إذا عتى وتجبر . يَسُومُونَكُمْ أي يكلفونكم ويولونكم قاله أبو عبيدة ، وقيل يذوقونكم ويلزمونكم إياه ، وأصل السوم الدوام ، ومنه سائمة الغنم لمداومتها الرعي ، وفي الكشاف أصله في سام السلعة إذا طلبها كأنه بمعنى يبيعونكم سوء العذاب ويريدونكم عليه ، انتهى . سُوءَ الْعَذابِ أي أشده وأسوأه وأفظعه ، وإن كان كله سيئا ، والسوء كل ما يغم الإنسان من أمر دنيوي أو أخروي . يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ الذبح في الأصل الشق وهو فري أوداج