الشيخ محمد النهاوندي
95
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
حسب أعمالهم ، إنّ خيرا فخير ، وإنّ شرا فشرّا . وقيل : إنّ المراد أنّ منتهى جميع الممكنات في الوجود إلى الواجب ، ولو بالوسائط ، لوضوح أنّ ما بالغير لا بدّ أن ينتهي إلى ما بالذات « 1 » . وعن أبي بن كعب : أنّه قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى لا فكرة في الربّ » « 2 » . وعن أنس ، عنه صلّى اللّه عليه وآله ، أنّه قال : « إذا ذكر الربّ فانتهوا » أي اقطعوا التكلّم فيه « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ اللّه يقول : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى فإذا انتهى الكلام إلى اللّه فأمسكوا » « 4 » . وعن الباقر عليه السّلام : قيل له : إن الناس قبلنا قد أكثروا في الصفة ، فما تقول ؟ قال : « مكروه ، أما تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى تكلّموا دون ذلك » « 5 » . أقول : يعني النظر في ذاته وصفاته ، فانّه لا تزيد إلّا تحيّرا لقصور العقول بالغة ما بلغت عن إدراكها بكنهها ، فإذا انتهى النظر إليها فقفوا . [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 43 إلى 54 ] وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 ) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى ( 47 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 48 ) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 ) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) ثمّ بيّن سبحانه كمال قدرته الموجبة لأرعاب القلوب بقوله : وَأَنَّهُ هُوَ تعالى بقدرته الكاملة أَضْحَكَ الانسان وَأَبْكى روي عن عائشة : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله مرّ على قوم يضحكون ، فقال : « لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ، ولضحكتم قليلا » فنزل جبرئيل فقال : إنّ اللّه يقول : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى فرجع صلّى اللّه عليه وآله إليهم ، فقال : ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبرئيل فقال : إئت هؤلاء القوم ، فقل لهم : إنّ اللّه يقول : هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى « 6 » . قيل : أي أضحك الأرض بالنبات والأشجار والأنوار ، وأبكى السماء بالأمطار ، كما عن القمي « 7 » . فمن قدر على إيجاد الضدّين ، لا نهاية لقدرته ؟
--> ( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 29 : 17 . ( 3 ) . تفسير الرازي 29 : 17 . ( 4 ) . الكافي 1 : 72 / 2 ، التوحيد : 456 / 9 ، تفسير الصافي 5 : 96 . ( 5 ) . التوحيد : 457 / 18 ، تفسير الصافي 5 : 96 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 9 : 254 . ( 7 ) . تفسير القمي 2 : 339 ، تفسير الصافي 5 : 96 .