الشيخ محمد النهاوندي
96
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وَأَنَّهُ تعالى وحده هُوَ أَماتَ الأحياء وَأَحْيا الموتى ، ولا يقدر عليهما غيره وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ والصنفين من كلّ حيوان الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مع كونهما متضادّين مِنْ نُطْفَةٍ وماء متكوّن في الصّلب إِذا تُمْنى وتدفق في الرّحم ، أو تتحوّل من الدم مع اتخاذ صورتها . وقيل : معنى ( إذا تمنى ) إذا قدّر منها الولد « 1 » . وَأَنَّ اللّه يجب عَلَيْهِ بحكم العقل وبمقتضى الحكمة أن يوجد النَّشْأَةَ الْأُخْرى ويعيد الخلق فيها تارة أخرى ، ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالمثوبة الحسنى . وقيل : إنّ المراد من النشأة الأخرى نفخ الروح الانساني في الجسد « 2 » بعد خلقه وتكميل أجزائه وصورته ، كما قال سبحانه : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ « 3 » . وَأَنَّهُ تعالى هُوَ أَغْنى الانسان ، وأعطاه جميع ما يحتاج إليه في تعيّشه وَأَقْنى وأعطاه القنية والأموال المدّخرة الباقية كالإبل والبقر والغنم والمرعى الطيّب والرياض النّضرة . وعن الصادق عليه السّلام ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في هذه الآية . قال : « أغنى كلّ إنسان بمعيشته ، وأرضاه بكسب يده » « 4 » . وَأَنَّهُ تعالى هُوَ بالخصوص رَبُّ الكوكب الشِّعْرى قيل : إنّه كوكب يطلع خلف الجوزاء ، تعبده خزاعة « 5 » . وعن القمي رحمه اللّه ، قال : نجم في السماء يسمّى الشّعرى ، وكانت قريش وقوم من العرب يعبدونه ، وهو نجم يطلع في آخر الليل « 6 » . والمعنى : اعبدوا الربّ دون المربوب . وقيل : في النجوم شعريان : أحديهما شامية ، والأخرى يمانية ، وكان العرب يعبدون اليمانية « 7 » . وَأَنَّهُ تعالى أَهْلَكَ بالعذاب عاداً الْأُولى وهم قوم هود ، قدّم ذكرهم ووصفهم بالأولى ؛ لأنّهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح . وقيل : إنّ عادا الأخرى من نسلهم ، وهي التي قاتلها موسى بأريحا « 8 » . وَ أهلك ثَمُودَ بالصيحة فَما أَبْقى على وجه الأرض منهم ، أو من الفريقين أحدا ، لكفرانهم نعم ربّهم ، وطغيانهم عليه بعد إغنائهم وإقنائهم وَ إنّه أهلك قَوْمَ نُوحٍ بالطّوفان والغرق مِنْ قَبْلُ وفي العصر السابق على أعصار سائر الأمم المهلكة إِنَّهُمْ كانُوا على نبيّهم
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 255 . ( 2 ) . تفسير الرازي 29 : 21 . ( 3 ) . المؤمنون : 23 / 14 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 339 ، معاني الأخبار : 214 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 97 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 9 : 257 . ( 6 ) . تفسير القمي 2 : 339 ، تفسير الصافي 5 : 97 . ( 7 ) . تفسير الرازي 29 : 23 ، تفسير روح البيان 9 : 257 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 9 : 257 .