الشيخ محمد النهاوندي

87

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

الذين يباهيهم اللّه بك يوم القيامة فدنوت فنطقت بما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، والثاني حين أسر بي في المرّة الثانية ، فقال لي جبرئيل : أين أخوك ؟ قلت : خلّفته ورائي . قال : ادع اللّه فليأتك به . فدعوت اللّه ، فإذا مثالك معي ، فكشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكّانّها وعمّارها وموضع كّل ملك منها » الخبر « 1 » . [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 19 إلى 23 ] أَ فَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) ثمّ لمّا قرّر سبحانه النبوّة ، ذكر بطلان الشّرك الذي هو أهم ما يكون الرسول مأمورا بتبليغه ، بإظهار سفه القائلين بألوهية الأصنام المعروفة بقوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وهي صنم ثقيف في الطائف وَالْعُزَّى وهي صنم ، أو سمرة عبدتها قبيلة غطفان وَمَناةَ وهي صخرة يعبدها هذيل وخزاعة ، أو صنم للأوس والخزرج ، وهي تكون الثَّالِثَةَ للأوّلين الْأُخْرى والأدون والأذلّ منهما بنات اللّه وأهلات للعبادة ، أو إنّكم رأيتم حقارتها ، فكيف تشركون بها مع اللّه تعالى مع كمال عظمته ؟ عن القمي رحمه اللّه : اللات رجل ، والعزّى امرأته ، ومناة صنم بالمسلك الخارج عن الحرم على ستة أميال « 2 » . قيل : إنّ كون مناة أذلّ من الأولين ؛ لأنّ اللات على صورة الآدمي ، والعزّى على صورة نبات ، ومناة على صورة صخرة ، والجماد أدون وأذل من الآدمي والنبات ، ومتأخّر رتبة منهما « 3 » . وقيل : إنّ المعنى أفرأيتم اللات والعزّى المعبودين بالباطل ومناة الثالثة المعبودة الأخرى « 4 » . ثمّ لمّا كان محال أن يقول المشركون : نحن نعترف بأنّ اللّه تعالى أعظم من كلّ شيء ، ولكن لمّا كانت الملائكة بنات اللّه صوّرنا لهنّ صورا نعبدها تعظيما لهنّ ، فوبخّهم اللّه على ذلك القول الشنيع بقوله : أَ لَكُمُ أيّها الجهّال الولد الذَّكَرُ الذي هو أشرف الأولاد وأكملهم وأنفعهم مع كونكم مخلوق اللّه وعبيده وَلَهُ تعالى مع كمال عظمته وقدرته الولد الْأُنْثى الذي هو أخسّ الأولاد وأنقصهم « 5 » بحيث إذا بشّر أحدكم به ظلّ وجهه مسودّا وهو كظيم تِلْكَ القسمة أو نسبة البنات إلى اللّه مع اعتقادكم أنّهنّ ناقصات ، واختياركم البنين مع أعتقادكم أنّهم كاملون إِذاً وفي حال كونكم

--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 335 ، تفسير الصافي 5 : 91 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 338 ، تفسير الصافي 5 : 92 . ( 3 ) . تفسير الرازي 28 : 296 . ( 4 ) . تفسير الرازي 28 : 296 . ( 5 ) . في النسخة : وأنقصه .