الشيخ محمد النهاوندي
63
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في تفسير سورة الطور بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 ) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) ثمّ لمّا ختمت سورة والذاريات المبتدئة بأربعة أيمان على أنّ وعد اللّه بالعذاب والحشر صادق ، وبيان كون يوم القيامة يوم يفتنون على النار ، المتضمّنة بسوء عاقبة الكفار ، وحسن عاقبة المتّقين ، المختتمة بذكر الويل للكافرين ، أردفت بسورة الطور المبتدئة بخمسة أيمان على أنّ العذاب في القيامة واقع لا محالة ، وبيان كون القيامة فيه أهوال عظيمة ، وذكر الويل للمكذّبين بيوم الدين ، إلى غير ذلك من المطالب المناسبة للسورة السابقة ، فابتدأها بذكر الأسماء الحسنى بقوله تبارك وتعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ لمّا كان العرب يتحرّزون عن الأيمان الكاذبة ، وأنّ الشخص العظيم لا يحلف إلّا على الأمر العظيم الذي لا يرتدع « 1 » المنكر بالبرهان لنسبته إلى الجدل ، أكّد سبحانه البرهان على الحشر بالأيمان بقوله : وَالطُّورِ وهو على ما قيل : الجبل الذي كلّم اللّه عليه موسى بن عمران ، أو طور سينين ، أو مطلق الجبل « 2 » . وعن ابن عباس : الطور كلّ جبل ينبت « 3 » . وَكِتابٍ كريم مَسْطُورٍ ومكتوب على وجه الانتظام . قيل : هو التوراة المكتوب في الألواح « 4 » . وقيل : هو القرآن « 5 » المكتوب فِي رَقٍّ وجلد رقيق مَنْشُورٍ ومبسوط وقيل : هو اللّوح المحفوظ « 6 » . وقيل : هو صحائف الأعمال « 7 » المبسوطة للناس يوم القيامة ، أو مفتوحة له لا ختم عليها « 8 » . وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ الذي يكون تحت العرش ، أو في السماء السابعة ، أو الرابعة بحيال الكعبة ، وعمرانه بطواف الملائكة ، يطوف به كلّ يوم سبعون ألف ملك ، ويصلّون فيه ، ولا يعودون إليه أبدا ،
--> ( 1 ) . كذا ، والظاهر لا يردع . ( 2 ) . تفسير الرازي 28 : 239 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 9 : 184 . ( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 9 : 185 . ( 6 و 7 ) . جوامع الجامع : 466 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 9 : 185 .