الشيخ محمد النهاوندي

52

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ لمّا مدح اللّه سبحانه المتّقين بأنّ في أموالهم حقا معلوما ، حثّ الناس على إنفاق أموالهم بقوله تعالى : وَفِي السَّماءِ مكتوب ومقدّر رِزْقُكُمْ وما يلزم لمعايشكم ، ولولا التقدير لما حصل لكم في الأرض حبّة قوت ، ولو بذلتم في تحصيله غاية الجهد . وقيل : يعني أسباب رزقكم « 1 » من المطر وغيره وَما تُوعَدُونَ من خير وشرّ ورخاء وثواب وعقاب . وعن المجتبى عليه السّلام أنّه سئل عن أرزاق الخلائق ، فقال : « في السماء الرابعة ، تنزل بقدر وتبسط بقدر » « 2 » . فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ الذي يربّيهما ويربّي ما فيهما بإيصال ما يوجب بقاءها وكمالها إِنَّهُ لَحَقٌّ وصدق . قيل : الضمير راجع إلى ( يوم الدين ) حيث قالوا : ( إيان يوم الدين ) « 3 » . وقيل : إنّه راجع إلى القرآن حيث قال سبحانه : يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ومعنى المقسم عليه أنّه حقّ يكلّم به الملك من قبل اللّه ، وينطق « 4 » به مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ وتتكلّمون « 5 » . وقيل : إنّه راجع إلى ما يوعدون من الجنّة « 6 » . والمعنى كما أنّكم تتكلّمون ولا تشكّون في كلامكم . وقيل : إنّه راجع إلى ما أخبر به من كون الأرزاق في السماء « 7 » ، وهو الأظهر . في الحديث : « أبى ابن آدم أن يصدّق ربّه حتى أقسم له فقال : فَوَ رَبِّ السَّماءِ » الآية « 8 » . وروي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « قاتل اللّه أقواما أقسم اللّه لهم بنفسه فلم يصدّقوه » انتهى « 9 » .

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 159 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 271 ، تفسير الصافي 5 : 71 . ( 3 ) . تفسير الرازي 28 : 209 . ( 4 ) . في النسخة : ونطق . ( 5 - 6 ) . تفسير الرازي 28 : 209 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 9 : 159 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 9 : 159 . ( 9 ) . تفسير روح البيان 9 : 159 .