الشيخ محمد النهاوندي
499
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في تفسير سورة الشمس بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الشمس ( 91 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ( 4 ) وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ( 6 ) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) ثمّ لمّا ختمت سورة البلد المتضمّنة لمنّته سبحانه على الانسان بخلقه في كبد واستقامة ، وبهدايته إلى الخير والشرّ ، وترغيبه إلى الايمان والأمر بالمعروف ، وتهديد الكفّار المكذّبين بعذاب الآخرة ، نظمت سورة الشمس المتضمّنة لمنته على الانسان بتعديل خلقه وإلهامه فجوره وتقواه وترغيبه إلى تزكية نفسه المتوقفة على الايمان والعمل ، وتهديد الكفار ، فافتتحها بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ ابتدأها بالقسم بقوله : وَالشَّمْسِ التي فيها فضل عظيم ومنافع عظيمة لموجودات عالم الملك وَضُحاها وارتفاع نورها واشتداد ضوؤها ، وهو قريب من نصف النهار وَالْقَمَرِ الذي هو بعد الشمس أنفع الكواكب إِذا تبع الشمس وحين تَلاها ويطلع بعد غروبها . عن ابن عباس : هو في النصف الأول من الشهر « 1 » بعد ما سمّي قمرا . وقيل : يعني إذا تبعها وصار مثلها في الاستدارة وكمال النور ، وهي في الليالي البيض « 2 » . وَالنَّهارِ إِذا ظهر الشمس وحين جَلَّاها قيل : إن الضمير راجع إلى الظّلمة « 3 » وتجليتها إذهابها . وقيل : إلى الدنيا ، أو إلى الأرض ، وإن لم يسبق لهما ذكر « 4 » لمعلوميتها ، وتجليتهما إنارتهما « 5 » . وَاللَّيْلِ إِذا يغطّي الشمس و يَغْشاها ويذهب نورها ، فكأنّ الليل بظلمته « 6 » صار سببا لغروب الشمس وزوال ضوئها ، ولذا حسن القول بأنّ النهار يجلّيها وَالسَّماءِ المظلّ على الأرض وَما
--> ( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 31 : 189 . ( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 31 : 190 . ( 5 ) . في النسخة : لمعلوميتها ، وتجليتها إنارتها . ( 6 ) . في النسخة : تظلمته .