الشيخ محمد النهاوندي

500

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

بَناها على غاية العظمة ونهاية الوقعة . قيل : ذكر كلمة ما للإشارة إلى الوصفية ، والمعنى : والشيء العظيم الذي بناها « 1 » ، ويحتمل كون كلمة ما مصدريه ، فحلف أولا بذاتها ، وثانيا بكيفية بنائها . وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ومن بسطها على السماء من كلّ جانب وَنَفْسٍ ناطقة متميزة من نفوس الحيوانات وَما سَوَّاها ومن عدلها بإعطائها القوى الظاهرة والباطنة ، ويحتمل كون ما مصدرية في كلتا الجملتين . وقيل : إنّ المراد بالنفس الشخص ، وتسويتها تعديلها بتكميل أعضائها « 2 » . فَأَلْهَمَها وعرّفها بتكميل عقلها وإرسال الرسل فُجُورَها وشرورها لتجتنبها وَتَقْواها ومحاسن أعمالها لتعمل بها . عن الصادق عليه السّلام قال : « بيّن لها ما تأتي وما تترك » « 3 » . [ سورة الشمس ( 91 ) : الآيات 9 إلى 10 ] قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) ثمّ بيّن سبحانه المقسم عليه بقوله : قَدْ أَفْلَحَ وظفر بأعلى المقاصد والمطالب مَنْ زَكَّاها وطهّرها من دنس الكفر والأخلاق الرذيلة ومن رجس الذنوب والقبائح ، أو المراد أنماها بالخيرات والبركات . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : أنّه كان إذا قرأ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وقف وقال : « اللهمّ آت نفس تقواها ، أنت وليها وأنت مولاها ، وزكّها أنت خير من زكّاها » « 4 » . وَقَدْ خابَ وحرم من جميع الخيرات أو خسر مَنْ دَسَّاها وأدخلها في المعاصي حتّى انغمس فيها ، أو دسّ في نفسه الفجور بسبب مواظبته عليها . عن الصادق عليه السّلام : « قد أفلح من أطاع ، وقد خاب من عصى » « 5 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « من زكّاه ربّه » « 6 » . [ سورة الشمس ( 91 ) : الآيات 11 إلى 15 ] كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 13 ) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 ) وَلا يَخافُ عُقْباها ( 15 )

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 191 . ( 2 ) . تفسير الرازي 31 : 191 . ( 3 ) . الكافي 1 : 124 / 3 ، تفسير الصافي 5 : 333 . ( 4 ) . مجمع البيان 10 : 755 ، تفسير الرازي 31 : 193 . ( 5 ) . مجمع البيان 10 : 755 ، تفسير الصافي 5 : 334 ، وفيهما : عنهما عليهما السّلام . ( 6 ) . تفسير القمي 2 : 424 ، تفسير الصافي 5 : 334 .