الشيخ محمد النهاوندي
494
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وعن الصادق عليه السّلام : « يعني آدم وما ولد من الأنبياء والأوصياء وأتباعهم » « 1 » . [ وفي الكافي مرفوعا قال ] « 2 » : « أمير المؤمنين ومن ولد من الأئمة عليهم السّلام » « 3 » . [ سورة البلد ( 90 ) : آية 4 ] لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 4 ) ثمّ ذكر سبحانه المقسم عليه بقوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ حال كونه من أوّل خلقه مستغرقا فِي كَبَدٍ وتعب ومشقّة . وقيل : يعني في الشدّة ، وهي شدائد الدنيا من صعوبة ولادته ، وقطع سرّته ، وحبسه في القماط ، وإيذاء المربّي والمعلّم ، وزحمة التكسّب والتزوّج والأولاد والخدم وجمع الأموال ، وتهاجم الأوجاع والهموم والغموم ، كالابتلاء بالتكاليف الإلهية إلى غير ذلك من الشدائد « 4 » . وقيل : إنّ المراد في شدّة الخلق والقوة « 5 » . وقيل : يعني في الاستواء والاستقامة « 6 » . عن الصادق عليه السّلام أنّه قيل له : إنّا نرى الدوابّ في بطون أيديها الرقعتين مثل « 7 » الكيّ ، فمن أيّ شيء ذلك ؟ فقال : « ذلك موضع منخريه في بطن امّه ، وأمّا ابن آدم فرأسه منتصب في بطن امّه ، وذلك قول اللّه تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ وما سوى بن آدم فرأسه في دبره ، ويداه بين يديه » « 8 » . وعن ابن عباس ، قال : فِي كَبَدٍ أي قائما منتصبا ، والحيوانات الاخر تمشي منكسة ، فهذا امتنان عليه بهذه الخلقة « 9 » . ثمّ لا يخفى أنّ في الآية بناء على التفسير الأول تسلية النبي صلّى اللّه عليه وآله في مكابدة الأعداء من كفّار قريش . [ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 5 إلى 7 ] أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً ( 6 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 ) ثمّ ذمّ سبحانه الانسان بقوله : أَ يَحْسَبُ ويتوهّم من ضعفه وابتلائه بالشدائد على التفسير الأول ، أو بالنظر إلى شدّة خلقه وقوّته على الثاني أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ بأن يجازيه على سيئاته ، أو بأن يغيّر أحواله ويمنعه عن مراداته ؟ ! بلى إنّ اللّه القادر على كلّ شيء قادر على تعذيبه والانتقام منه ، أو على تعجيزه ومنعه عن مراداته . ثمّ إنّ هذا الكافر المدّعي لكمال القدرة والقوة يَقُولُ مفتخرا : إني أَهْلَكْتُ وصرفت في
--> ( 1 ) . مجمع البيان 10 : 747 ، تفسير الصافي 5 : 329 . ( 2 ) . في النسخة : وعن . ( 3 ) . الكافي 1 : 342 / 11 ، تفسير الصافي 5 : 329 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 434 . ( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 31 : 181 . ( 7 ) . في النسخة : قبل . ( 8 ) . علل الشرائع : 495 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 330 . ( 9 ) . تفسير الرازي 31 : 182 .