الشيخ محمد النهاوندي

493

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة البلد بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ( 2 ) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 4 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) ثمّ لمّا ختمت سورة الفجر المتضمّنة للّوم على الحرص على من جمع مال الدنيا وترك الاحسان إلى اليتيم والمسكين ، أردفت سورة البلد المتضمّنة للّوم عليهما ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ ابتدأ بالحلف بمكّة المشرّفة بقوله : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ الحرام . قيل : إنّ حرف لا زائدة جيء بها لتأكيد القسم ، فانّ العرب تقول : لا واللّه ما فعلت ، أو لا واللّه لأفعلن « 1 » . ويحتمل أن تكون ناهية ، والمعنى : لا تتوهّموا أن يكون الواقع خلاف ما أقول ، اقسم بهذا البلد المعظّم وَأَنْتَ يا محمد حِلٌّ ومقيم بِهذَا الْبَلَدِ ونازل فيه ، فزيد بهذا شرفه . وقيل : يعني وأنت مع نهاية حرمتك حلال الدم والعرض عند المشركين بهذا البلد ولا يحلّ عندهم قتل شيء من الطيور والوحوش والحشرات « 2 » . عن الصادق عليه السّلام قال : « كانت قريش تعظّم البلد وتستحلّ محمدا فيه ، فقال اللّه : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ يريد أنّهم استحلّوك فيه ، فكذّبوك وشتموك ، وكان لا يأخذ الرجل منهم قاتل أبيه ، ويتقلّدون لحاء شجرة الحرم فيأمنون بتقليدهم إيّاه ، فاستحلوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما لم يستحلّوا من غيره ، فعاب اللّه عليهم » « 3 » . وَوالِدٍ عظيم الشأن ، قيل : إنّ المراد إبراهيم « 4 » وَما وَلَدَ من إسماعيل وإسحاق ويعقوب وذريّتهما . وقيل : محمد وذريّته « 5 » ، وإيثار كلمة ( ما ) على ( من ) لمعنى التعجّب ممّا أعطاهم اللّه من الكمال ، كذا قيل « 6 » .

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 433 . ( 2 ) . تفسير الرازي 31 : 179 . ( 3 ) . مجمع البيان 10 : 747 ، تفسير الصافي 5 : 329 . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 9 : 160 . ( 5 ) . جوامع الجامع : 542 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 10 : 434 .