الشيخ محمد النهاوندي
476
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
قيل : إنّ الآية نزلت في ابن امّ مكتوم . وقيل : في عثمان « 1 » . ثمّ بيّن غير المنتفع بقوله : وَيَتَجَنَّبُهَا ويحترز منها ولا يسمعها سماع القبول الْأَشْقَى وأقسى الناس قلبا وأعداهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، كأبي جهل والوليد وأضرابهما الَّذِي يَصْلَى ويدخل النَّارَ الْكُبْرى والطبقة الأسفل في جهنّم ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها فيتخلّص من العذاب وَلا يَحْيى حياة ينتفع بها . قيل : إنّ نفس كلّ منهم [ تصير ] في حلقه ، فلا تخرج فيموت ، ولا ترجع إلى موضعها فيحيى « 2 » . قيل : إنّ ذكر كلمة ثُمَّ للدلالة على أنّ هذه الحالة أشدّ وأفظع من الصلي ، فهو متراخ في مراتب الشدّة « 3 » . [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 14 إلى 19 ] قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) ثمّ لمّا ذكر سبحانه حال الأشقى ، ذكر حسن حال المتّقي عن الكفر بقوله : قَدْ أَفْلَحَ وفاز بأعلى المقاصد مَنْ تَزَكَّى وتطهّر من دنس الكفر عن ابن عباس : معنى تَزَكَّى أن يقول : لا إله إلّا اللّه « 4 » وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ وعرفه بقلبه . وعن ابن عباس : ذكر معاده ، ووقوفه بين يدي ربّه « 5 » فَصَلَّى قيل : مراتب أعمال الانسان ثلاثة : إزالة العقائد الفاسدة عن القلب وهي التزكية ، وإنارة القلب بنور معرفة اللّه وهي ذكر الربّ ، ثمّ الاشتغال بالعبادة وهو الصلاة « 6 » . وعن ابن عمر : إن المراد بالتزكّي إخراج صدقة الفطرة « 7 » . وقيل : المراد بالتزكّي المضيّ إلى المصلّى ، وبالذكر أن يكبّر في الطريق حين خروجه إلى المصلّى ، وبالصلاة [ أن يصلّي صلاة ] العيد بعد ذلك مع الامام « 8 » . وعن الصادق عليه السّلام : أنّه سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قال : « من أخرج الفطرة » قيل له : وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ؟ قال : خرج إلى الجبّانة فصلّى » « 9 » . وعنه عليه السّلام : قال لرجل : « ما معنى قوله : وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ؟ قال : كلّما ذكر اسم ربّه قام فصلّى .
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 145 . ( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 31 : 146 . ( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 31 : 147 . ( 6 ) . تفسير الرازي 31 : 147 ، تفسير روح البيان 10 : 409 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 10 : 410 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 10 : 410 . ( 9 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 323 / 1378 ، تفسير الصافي 5 : 317 .