الشيخ محمد النهاوندي

443

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة المطففين بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) ثمّ لمّا ختمت سورة الانفطار المتضمّنة لبيان عظمة يوم القيامة وظهور السلطنة المطلقة الإلهية ، وأن لكلّ نفس ملائكة يكتبون أعمالها ، وأن الأبرار في نعيم ، وأن الفجّار في جحيم ، نظمت سورة التطفيف المتضمّنة لبيان عظمة يوم القيامة ، وقيام الناس فيه لربّ العالمين ، وأنّ كتاب الأبرار في علّيين ، وكتاب الفجّار في سجّين ، أنّ الأبرار في نعيم : فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ لمّا هدّد سبحانه العصاة في آخر السورة السابقة ، وكان التطفيف من أعظم المعاصي ابتدأ هذه السورة بتهديد المطفّفين بقوله : وَيْلٌ وشرّ شديد ، أو هلاك فظيع ، أو عذاب أليم - وعن الباقر عليه السّلام في حديث « بلغنا - واللّه أعلم - أنّها بئر في جهنّم » « 1 » - لِلْمُطَفِّفِينَ والباخسين حقوق الناس خفية بالمكيال والميزان . عن الباقر عليه السّلام : « أنزل في الكيل والوزن وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ولم يجعل الويل لأحد حتى يسمّيه كافرا ، قال اللّه : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا * إلى آخره » « 2 » . وهم : الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا وأخذوا بالكيل مالهم عَلَى النَّاسِ أو إضرارا عليهم يَسْتَوْفُونَ ويأخذونه كاملا وافيا ، أو وافرا وزائدا على حقّهم بالحيل والسرقة من أفواه المكاييل أو ألسنة الموازين : وَإِذا كالُوهُمْ وأعطوا حقّهم بالكيل أَوْ وَزَنُوهُمْ وأعطو حقّهم بالوزن يُخْسِرُونَ وينقصونه ، مع أنّ الكيل والوزن جعلا لتسوية الحقوق وتعديلها . عن ابن عباس : لمّا قدم النبي صلّى اللّه عليه وآله المدينة كانوا من أبخس الناس كيلا ، فأنزل اللّه هذه الآية ،

--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 410 ، تفسير الصافي 5 : 298 . ( 2 ) . الكافي 2 : 27 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 298 .