الشيخ محمد النهاوندي

442

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ويباشرونها بجميع أعضائهم يَوْمَ الدِّينِ ووقت الجزاء على الأعمال وَما هُمْ عَنْها في آن من زمان حياتهم الأبدية بِغائِبِينَ ومخرجين . ثمّ لمّا ذكر سبحانه يوم الدين عظّم شأنه تهويلا للناس بقوله : وَما أَدْراكَ وأي شيء أعلمك ما يَوْمُ الدِّينِ وأيّ حدّ له في الشدّة والفظاعة ؟ ثمّ كرّر سبحانه الجملة مبالغة في التهويل معطوفة بثمّ للدلالة على الترقّي في التأكيد بقوله : ثُمَّ ما أَدْراكَ أيّها الانسان الدراك ما يَوْمُ الدِّينِ وأيّ شيء صفته ؟ فانّ إدراكه خارج عن طوق البشر في هذا العالم . ثمّ بيّن سبحانه فظاعة ذلك اليوم بطريق الإجمال بقوله : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ من النفوس لِنَفْسٍ أخرى شَيْئاً من النفع والضرر ، ولا قدرة لأحد في حقّ غيره قريبا كان أو صديقا أو غيرهما على أمر من الأمور وَالْأَمْرُ والسلطنة المطلقة الكاملة يَوْمَئِذٍ وفي ذلك الوقت الهائل لِلَّهِ وحده لا يزاحمه ولا يشاركه أحد فيما أراد . في الحديث : « من قرأ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ أعطاه اللّه من الأجر بعدد كلّ قبر حسنة ، وبعدد كلّ قطر ماء حسنة ، وأصلح اللّه شأنه يوم القيامة » « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام : « من قرأ هاتين السورتين ، وجعلهما نصب عينيه في صلاة الفريضة والنافلة إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ و إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ لم يحجبه اللّه من حاجة ، ولم يحجزه من اللّه حاجز ، ولم يزل ينظر إلى اللّه إليه حتى يفرغ من حساب الناس » « 2 » .

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 363 . ( 2 ) . ثواب الأعمال : 121 ، مجمع البيان 10 : 679 ، تفسير الصافي 5 : 297 .