الشيخ محمد النهاوندي
43
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
قيل : إن إسرافيل يقوم على الصخرة وينادي : أيتها العظام البالية ، والأوصال المتقطّعة ، واللحوم المتمزّقة ، والشعور المتفرّقة ، إنّ اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء « 1 » . وقيل : إنّ جبرئيل ينادي بالحشر « 2 » . مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ من جميع الناس يسمعه كلّهم على حدّ سواء . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 42 إلى 45 ] يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 ) ثمّ بيّن سبحانه يوم نداء المنادي بقوله : يَوْمَ يخرج جميع الناس من القبور و يَسْمَعُونَ من إسرافيل الصَّيْحَةَ والنفخة الثانية في الصّور ، وهي مقرونة ومتلبّسة بِالْحَقِّ والتحقّق ، أو مصحوبة باليقين والقطع ، لا بالظنّ والشكّ ، أو المراد بالصيحة بالحشر الذي هو الحقّ بقوله : يا عظام اجتمعي . أقول : هذا التفسير لا يوافق سماع الناس تلك الصيحة . ذلِكَ اليوم الذي تسمع فيه الصيحة يَوْمُ الْخُرُوجِ من القبور والسوق إلى المحشر والحساب ، ثمّ إلى الجنّة ، أو النار . وعن القمي يُنادِ الْمُنادِ باسم القائم واسم أبيه « 3 » مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ بحيث [ يصل ] نداؤه إلى الكلّ سواء يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ قال : صيحة القائم من السماء ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ « 4 » . وعنه ، عن الصادق عليه السّلام قال : « هي الرجعة » « 5 » . أقول : هذا تأويل الآية لا تفسيرها . ثمّ قرّر سبحانه دليل البعث والنشور بقوله : إِنَّا نَحْنُ بقدرتنا الكاملة نُحْيِي الناس جميعا في الدنيا وَنُمِيتُ جميعهم فيها وَ بعد ذلك إِلَيْنَا لا إلى غيرنا الْمَصِيرُ والمرجع في الآخرة لحساب أعمالهم وجزائها ، وذلك الرجوع إلينا يكون يَوْمَ يحيا الناس في قبورهم تَشَقَّقُ
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 142 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 9 : 142 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 327 ، تفسير الصافي 5 : 65 ، وفي النسخة : واسم اللّه . ( 4 و 5 ) . تفسير القمي 2 : 327 ، تفسير الصافي 5 : 65 .