الشيخ محمد النهاوندي

44

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

الْأَرْضُ ونكشف حجاب التّراب عَنْهُمْ ويخرجون من القبور سِراعاً بلا ريث وبطء ذلِكَ الإحياء والخروج حَشْرٌ وبعثّ عود ، وهو عَلَيْنا يَسِيرٌ وهيّن لا عسر وصعب . ثمّ سلّى سبحانه نبيه وحبيبه صلّى اللّه عليه وآله بقوله : نَحْنُ أَعْلَمُ من كلّ أحد بِما يَقُولُونَ هؤلاء الكفّار من إنكار الرسالة ، واستبعاد البعث بعد الموت ، وتكذيب الآيات الناطقة به ، وأنت لا تتعب نفسك بدعوتهم إلى الايمان بك وبكتابك وبالآخرة ، لأنّك لا تكون عليهم رقيبا وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ تجبرهم على تصديقك ، وتقهر على الاقرار بالمعاد والبعث ، وإنّما عليك البلاغ والتذكير فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ الذي انزل إليك ، المشتمل على أدلّة رسالتك بجهات إعجازه ، وأدلّة قاطعة وبراهين واضحة على صحة البعث وجزاء الأعمال ، وعظ بما فيه من المواعظ الشافية والعبر الوافية مَنْ يَخافُ وَعِيدِ اللّه وتهديده بالعذاب الأخروي والدنيوي ، فانّهم المنتفعون بمواعظ اللّه ورسله ، وأمّا من عداهم ففوّض أمرهم إلينا ، فانّا نعاملهم بما يستحقّون ، ونفعل بهم ما يستوجبون له . قيل : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخطب في كثير من الأوقات بسورة ( ق ) لاشتمالها على ذكر اللّه والثناء عليه ، وعلمه بما توسوس به النفوس ، وما تكتبه الملائكة ، وتذكير الموت وسكرته وشدّته ، وتذكير القيامة وأهوالها ، والشهادة على الخلائق بأعمالهم ، وتذكير الجنّة والنار والصّيحة والنّشور والخروج من القبور ، والمواظبة على الصلوات « 1 » . وفي الحديث : « من قرأ سورة ( ق ) هوّن اللّه عليه تارات الموت وسكراته » « 2 » . وعن الباقر عليه السّلام : « من أدمن في فرائضه ونوافله سورة ( ق ) وسّع اللّه عليه في رزقه ، وأعطاه كتابه بيمينه ، وحاسبه حسابا يسيرا » « 3 » . الحمد للّه الذي منّ عليّ بالتوفيق لإتمام تفسير السورة المباركة ، وأسأله التوفيق لإدمان قراءتها .

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 145 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 9 : 145 ، ونقل عن حواشي سعدى المفتي ، تارات الموت : إفاقاته وغشياته . ( 3 ) . ثواب الأعمال : 115 ، مجمع البيان 9 : 210 ، تفسير الصافي 5 : 66 .