الشيخ محمد النهاوندي
412
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وعن الصادقين عليهما السّلام : « هذه في الذين يخرجون من النار » « 1 » . وقيل : إنّه كناية عن الدوام والخلود « 2 » ، وعلى أيّ تقدير أهل النار لا يَذُوقُونَ فِيها ولا يحسّون بَرْداً ينتفعون ويستريحون به ، وعن بعض مفسري العامة والقمّي : يعني نوما « 3 » وَلا شَراباً رافعا لعطشهم إِلَّا حَمِيماً وماء متناهيا في الحرارة وَغَسَّاقاً وقيحا سائلا من جلود أهل النار ، إنّا نجازيهم جَزاءً يكون وِفاقاً لعقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم ، بلا زيادة عليها ولا نقصان ، ومطابقا لها في العظم والصّغر . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 27 إلى 29 ] إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ( 27 ) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ( 28 ) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ( 29 ) ثمّ حكى سبحانه اعتقادهم الموجب لذلك العذاب بقوله : إِنَّهُمْ كانُوا في الدنيا لا يَرْجُونَ ولا يحتملون حِساباً لأعمالهم في الآخرة ، وجزاء على سيئاتهم ، ولذا كانوا لا يبالون منكرا ، ولا يرغبون في معروف . ثمّ حكى سبحانه أسوأ أعمالهم بقوله : وَكَذَّبُوا بِآياتِنا الدالة على التوحيد والبعث والحساب كِذَّاباً وتكذيبا مفرطا إسرارا على الكفر وفنون القبائح والمعاصي ، فلمّا كانت سيئاتهم بهذه الدرجة من العظمة استحقّوا هذه الدرجة الشديدة من العذاب ، للزوم موافقة عذابهم وأعمالهم ومعاصيهم . ثمّ بيّن سبحانه علمه بميزان الأعمال ومقدار الجزاء بقوله : وَكُلَّ شَيْءٍ من الأشياء منها الأعمال وجزاؤها أَحْصَيْناهُ وعلمناه حال كونه كِتاباً ومثبوتا في اللوح المحفوظ ، أو المراد علمناه علما يكون في القوة والثّبات كأنّه مكتوب ، أو المراد أحصيناه إحصاء ، وكتبناه كتابا في اللّوح المحفوظ ، أو في صحف الحفظة . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 30 إلى 36 ] فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذاباً ( 30 ) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 )
--> ( 1 ) . مجمع البيان 10 : 643 ، وتفسير الصافي 5 : 276 ، عن الباقر عليه السّلام . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 302 . ( 3 ) . تفسير الرازي 31 : 14 ، تفسير القمي 2 : 402 ، تفسير الصافي 5 : 276 .